الاستبداد المعمم في سوريا مقدماته ومراحله – 14 –


لومـــــوند : نبيل ملحم

الرابع عشر: الشرعيات الثورية ومآسي التاريخ ومهازله
قد يبدو للبعض أن تناولي لموضوع الشرعية الثورية في تجربة الثورة الفرنسية وبعدها تجربة الشرعية الثورية في الثورة البلشفية الروسية نوعاً من المعترضة الزائدة والطويلة في هذا البحث، إلا أني أقول مسبقاً أن هذه المعترضة ضرورية جداً لإيضاح أصل الفكر السياسي البائس الذي سيطر على عقل وثقافة جيل من النخب السياسية والحزبية في سوريا وفي غيرها من بلدان العالم في العصر الحديث، كما تأتي ضرورة ذلك لتجنب السطحية في تناول خلفية سلوكيات بعض التيارات السياسية التي اشتركت في السلطة البعثية أو اشتركت في عملية الصراع على هذه السلطة، أي لتقديم تصور عن أصل بعض المفاهيم السياسية التي تفسر سلوك بعض التيارات السياسية التي سأتناولها في هذا الجزء أو التي يمكن أن أتناولها في الأجزاء القادمة، وهو الأمر الذي يعفيني كذلك من تناول موضوع الشرعيات الثورية في الأجزاء القادمة من هذا البحث.
يمكن القول أن المرحلة الأولى من الثورة الفرنسية الممتدة من عام 1789 حتى عام 1792 هي المرحلة التي عرفت فيها الشرعية الثورية الحقيقية حيث تطابقت وتوافقت الشرعية الثورية مع الشرعية الدستورية، فكل الأعمال الثورية التي قام بها الشعب الفرنسي الثائر، والذي انتزع بيده وبشكل مباشر حقوقه الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تم بتغطية ومواكبة وموافقة الجمعية الوطنية الفرنسية المنتخبة. فخلال هذه الفترة كانت هناك جمعية وطنية تشريعية منتخبة غطت سياسياً ودستورياً وأخلاقياً كل الأعمال الثورية التي قامت بها الجماهير الثورية ضد أفراد النظام القديم، المكون أساساً من طبقتي النبلاء وكبار رجال الدين في الكنيسة، كما أعطت تغطية وشرعية من جهة ثانية لكل شعوب العالم المطالبة بالحرية وحقوق الإنسان، من خلال إعلانها العالمي لحقوق الإنسان والمواطن، وفي هذه المرحلة كانت الطبقة الوسطى البرجوازية تريد إيقاف الثورة عند حدود هذه المرحلة، والاكتفاء بالانتقال من الملكية المطلقة، إلى الملكية الدستورية، على الطريقة البريطانية، ولكن حدث ما هو غير محسوب على ميزان الأماني والحسابات الطبقية والسياسية المعدة سلفاً. فقد طوقت جيوش الملكيات الأوروبية الأراضي الفرنسية من كل الجهات بهدف إجهاض الثورة وانتزاع كل المكتسبات التي حققتها، وعلى رأسها عودة الملكية المطلقة من خلال إعادة الصلاحيات للملك لويس السادس عشر التي كانت الثورة قد انتزعتها منه. في هذا المناخ تدحرجت الثورة إلى المرحلة الثانية التي امتدت من عام 1792 إلى عام 1794، فالخوف من جيوش الملكيات الأوروبية التي بدأت بالدخول وقضم بعض الأراضي الفرنسية، والخوف من عودة قوى النظام القديم – المهاجرين والفارين من قوى النظام القديم - على حراب الجيوش المحتلة، والخوف من عودة الصلاحيات المطلقة للملك لويس السادس عشر وزوجته ماري انطوانيت، ولا سيما بعد اكتشاف رسائل سرية متبادلة بين الملك لويس السادس عشر وبين ملوك الجيوش الغازية، إن كل ذلك أطلق موجة جديدة، ومرحلة جديدة من الأعمال الثورية، كانت نتيجتها خلع الملك لويس السادس عشر عن عرشه، وإعدامه مع زوجته ماري انطوانيت بحد المقصلة، وإعلان الجمهورية الفرنسية الأولى 1792، مع ما رافق هذا الإعلان من إبعاد حاد وصارم للدين ورجال الدين عن الدولة والسياسة، إلى الحد الذي حل فيه ثالوث الثورة في الحرية والمساواة والأخوة محل الثالوث المسيحي الأب والابن وروح القدس(1). وقد أدى إعطاء حق التصويت في الانتخابات العامة لغير دافعي الضرائب من الرجال ولا سيما الشباب إلى سيطرة اليعاقبة، وهم الجناح اليساري في الثورة الفرنسية. وقد وجد في هذه المرحلة إضافة إلى كل ما تحقق فيها من مكتسبات - الفكر السياسي المعاصر يغفل أن ذات المكتسبات حققها البريطانيون في ظل الملكية الدستورية ولكن بزمن أطول وخسائر أقل - عدداً من السمات والمظاهر السلبية، التي لطالما الفكر السياسي، ولا سيما منه اليساري، يتجاهلها، ولا يقف عندها أو يشير إليها، وفي كثير من الحالات يشير إليها وكأنها من طبائع الأمور أو يعتبرها من قوانين الثورات. أول هذه المظاهر السلبية التي تنزع من وجهة نظري عن الثورة الفرنسية صفة النموذج المثالي الذي يتغنى به الفكر السياسي المعاصر، كانت مسألة جنوح الثورة نحو الشعبوية، حيث خرجت بعض الأعمال الثورية في الشارع عن قيم وثقافة ومبادئ الثورة الفرنسية، فقد شهدت تلك المرحلة عملية استسهال قتل النفس البشرية، فقد وصل القتل إلى حدود الهمجية، كما عرفت تلك المرحلة امتهان واسع للكرامة البشرية الإنسانية، وحيث أن هذا القتل والامتهان طال في البداية المنتمين إلى النظام القديم، ثم انتقل وتوسع ليشمل المنتمين إلى صفوف الثورة والنظام الجديد، الأمر الذي وضع كل قيم ومبادئ الثورة الفرنسية على الرف. وفي هذه المرحلة استخدم بعض قادة الثورة مطالب ومخاوف الشعب الفرنسي، ذريعة، لا لتصفية ما تبقى من النظام القديم فحسب، بل لتصفية الخصوم داخل صفوف الثورة بنفس الطريقة، من خلال الشارع، وبشكل مباشر، مع غياب جهاز تشريعي وقضائي يغطي كل ذلك، من خلال الاستقواء بالأجهزة التنفيذية، وعلى رأسها لجنة الأمن العام، التي سيطرت على المجلس الوطني المنتخب، كما سيطرت على الحكومة، فقد استغل روبسبير رئيس هذه اللجنة التي كانت تدير الحرب وتشرف عليها، الانتصارات التي بدأت تتحقق على جبهات القتال ضد جيوش الملكيات الأوروبية الغازية، فقام بتصفية خصومه السياسيين في صفوف الثورة، وقد افتتح طريق المقصلة لرفاق الدرب برأس جورج دانتون أحد أشهر قادة الثورة الفرنسية من اليعاقبة، وهو من أعلن الجمهورية الفرنسية الأولى. إن ترافق إعلان الجمهورية الفرنسية الأولى عام 1792 مع الدعوة للحرب ومقاومة الجيوش الغازية، أعطى للثورة في هذه المرحلة طابعاً ومنحىً عسكرياً، وحيث لا يزال النشيد الوطني الفرنسي - لا مارسييز- ورغم كل التعديلات التي أجراها الفرنسيون عليه على مدار قرنين من الزمن، ورغم حذف بعض المقاطع من هذا النشيد، وهو النشيد الذي غناه الفرنسيون لأول مرة للجمهورية الفرنسية في كل الطرق والشوارع الفرنسية وهم ذاهبون إلى الحرب وإلى خلع الملك، أقول لا يزال يشكل حتى يومنا هذا ندبة على جبين الجمهورية الفرنسية، كونه يذكرها بتلك العسكرة وكلماتها الفظة الخشنة غير المتطابقة مع مبادئ وقيم وثقافة الثورة الفرنسية. ففي هذه المرحلة عرفت الثورة نوعاً جديداً من الشرعية الثورية هي ما يمكن تسميته بالشرعية الثورية الكاذبة المزيفة، فالشرعية المزيفة تساوي الإرهاب، فالثورة التي تبدأ بأكل أبنائها وتستسهل القتل وامتهان الكرامة البشرية تحت أي ذريعة كانت، تكون ثورة قد جنحت عن شرعيتها الحقيقية لصالح شرعية ثورية مزيفة وكاذبة.
في عام 1794 انقلبت الأوضاع ضد روبسبير وانتهى عهد الإرهاب، فالبلاد لم تعد مهددة بالاحتلال، وبدأت الحكومة والمجلس الوطني يشككون بدوافع روبسبير الإرهابية، فقد تشكل تحالف من الثوريين المعتدلين المتحالفين مع العسكر، تصدت لروبسبير، وأشربوه من نفس الكأس الذي أذاقه لرفاقه، فكانت المقصلة بانتظاره 1794، بعدها انتهت الموجة الثورية التي اجتاحت فرنسا، فالشرعية الثورية الكاذبة التهمت بنيرانها كل ما تبقى من قوى الثورة، ولم يبق على الطاولة غير الحطام والبقايا، لهذا كان طبيعياً أن يأتي من يلم كل ما تبقى على الطاولة، وينتهي زمن الثورة. ففي عام 1799 قام نابليون بونابرت بقيادة انقلاب عسكري، ثم أعلن نفسه امبراطوراً لفرنسا عام 1804 بعد أن كان قد أصبح الجيش الفرنسي ومعه نابليون السيد الأول في فرنسا وعلى كل أوروبا. في حالة الثورة البلشفية في روسيا القيصرية، يمكن القول أن البلاشفة بقيادة لينين قاموا بتطوير معنى الشرعية الثورية التي عرفتها الثورة الفرنسية. وهي الشرعية التي سأسميها بشرعية الوعي إن جاز التعبير، فالشرعية الثورية في الحالة البلشفية هي للحزب الثوري الذي يقود الطبقة العاملة ومعها الفلاحون وكل فئات المجتمع، فالحزب الثوري حسب لينين هو مصدر الشرعية، وينبغي أن يكون وصياً على الطبقة العاملة التي يقودها، وبالتالي ينبغي أن يكون وصياً على كل المجتمع. أما كيف نشأت فكرة وصاية الحزب على الطبقة العاملة؟؟؟ وكيف تجلت هذه الوصاية؟؟؟ فهذا ما سنعرفه بالسطور التالية. إذا ما عدنا إلى نظرية لينين حول التنظيم والحزب، التي نجدها في كراس كتبه لينين بعنون " ما العمل "، نجد أن لينين يعتبر أن الوعي السياسي للطبقة العاملة يأتي من خارجها، وأن أقصى ما تمتلكه الطبقة العاملة في سياق وجودها التاريخي ضمن دائرة العلاقات البرجوازية هو الوعي النقابي الصرف المطلبي، فحسب النظرية اللينينية في التنظيم فإن: " الوعي السياسي الطبقي لا يمكن أن يقدم للعمال إلا من الخارج. أي من خارج الصراع الاقتصادي، من خارج محيط العلاقات بين العمال والمستخدمين (أصحاب العمل). لا يمكن أن يكتسب العمال وعياً اشتراكياً ديمقراطياً بأنفسهم بل يجلب لهم من الخارج "(2). وبما يعني عجز الطبقة العاملة عن إنتاج الوعي السياسي المطابق لموقعها ودورها التاريخي في تغيير وتحطيم العلاقات البرجوازية لصالح علاقات المجتمع الاشتراكي الجديد والبديل. لقد أخذ لينين بهذه الفكرة مستنداً على مقولة كارل كاوتسكي القائلة أن " الاشتراكية والصراع الطبقي ينشآن جنباً إلى جنب وليس واحداً من الآخر، وكلاهما ينشأ تحت ظروف مختلفة، الوعي الاشتراكي الحديث ينشأ فقط على أساس المعرفة العلمية. في الواقع إن علم الاقتصاد الحديث هو شرط للإنتاج الاشتراكي مثله مثل التكنولوجيا الحديثة، والبروليتاريا لا تستطيع أن تخلق ايمانها، مهما كانت رغبتها في ذلك فالاثنان يتطوران من العملية الاجتماعية الحديثة. إن أداة العلم ليست هي البروليتاريا ولكن الانتلجنسيا البرجوازية "(3). لقد أصبحت هذه المقولة التي تبناها لينين في جوهرها بديلاً عن أطروحة كارل ماركس القائلة " إن تحرر الطبقة العاملة هو فعل الطبقة العاملة نفسها ... فالعمال ليسوا بحاجة للتفتيش عن علم ما داخل عقولهم، فعليهم فقط أن يراقبوا ما يحدث أمام أعينهم، وأن يجعلوا من أنفسهم أداة التعبير عنه"(4). لهذا أعطى لينين دوراً للانتلجنسيا في تشكيل الحزب الثوري، كتعبير سياسي عن مصالح الطبقة العاملة، كما أعطى دوراً كبيراً لحزب الطبقة العاملة، إلى حد تنصيبه وصياً على طبقة غير قادرة على إنتاج وعيها السياسي. لقد أضاف لينين على ما قاله كارل كاوتسكي، بالقول أن هناك خصوصية للثورة الاشتراكية تختلف فيها عن الثورة البرجوازية، في كون الثانية تبدأ بالتحقق موضوعياً في أحشاء المجتمع الإقطاعي القديم، حيث تسود العلاقات البرجوازية تدريجياً في البنية التحتية الاقتصادية للمجتمع، وحيث تأتي سيادة البرجوازية في السلطة فيما بعد كتتويج لهذا التطور الموضوعي، أما الثورة الاشتراكية، " وبسبب طابعها الواعي الفريد بالتجديد " على حد قول إرنست ماندل، فإنها تبدأ بوصول حزب البروليتاريا إلى السلطة ثم يأتي بعدها إجراءات تطبيق الاشتراكية من خلال قيادة الحزب لهذه الإجراءات. فالحزب حسب النظرية اللينينية في التنظيم يشكل هيئة أركان الطبقة العاملة، وبما يعني بالضرورة أن الطبقة العاملة ليست إلا الجنود والبيادق التي تعمل تحت إمرة هيئة الأركان في الحروب الطبقية بين البرجوازية والبروليتاريا. فالثورة وتحقيق الاشتراكية وفق هذا الفهم هي " ضربة معلم " كما يقال " فلم يكن فهم لينين للثورة سلطوي التوجه فحسب، بل آلياً أيضاً: فوفقاً له يفترض في موقف ثوري أن يحدث التحول بالاستعانة بحزب مناضل في نقطة من المجتمع هي الأسهل في تغييرها. هذه النقطة هي سلطة الدولة التي يتوجب الاستحواذ عليها وعدم التخلي عنها ثانية أبداً. بعد ذلك ينبغي إعادة هيكلة المجتمع بدءاً بعلاقات الإنتاج، بالاستعانة بسلطة الدولة، أي من أعلى " (5). لكل هذا كان طبيعياً أن يرى لينين أحقية الحزب البلشفي في قيادة الانتفاضة في أكتوبر 1917، أكثر من أحقية سوفيتات العمال والفلاحين والجنود المنتخبة، فمن وجهة نظر لينين فإن الشرعية الثورية هي لمن يمتلك الوعي الثوري، أي للحزب الذي يمتلك الوعي والبرنامج ويعرف أكثر من غيره أين تكمن مصالح الطبقة العاملة، ومعها مصالح كل الشعب الروسي. كما كان طبيعياً حسب هذا الفهم لدور الحزب أن يقوم لينين بحل الجمعية التأسيسية المنتخبة 1918، كون الحزب البلشفي لم يحصل على غالبية المقاعد داخلها، فالشرعية لا تقررها صناديق الاقتراع بل الحزب الذي يرى نفسه أنه يمتلك الوعي الثوري من جهة ويتبنى مظالم الفقراء من جهة أخرى. وبهذا المعنى فإن مرجعية ومصدر هذا النوع من الشرعية هي ذاتية، فالحزب في النهاية هو الذات الفاعلة الإيجابية وهو من يقرر ويحدد مصير موضوعه الخاص المتمثل بالطبقة العاملة أو موضوعه العام المتمثل ببقية فئات المجتمع.
لقد كان إرنست ماندل محقاً في كتابه " النظرية اللينينية في التنظيم " عندما أطلق على المساهمة اللينينية في الماركسية بتسميتها " ماركسية العامل الذاتي "(6)، وبنفس الوقت كان إرنست ماندل مخطئاً جداً عندما حكم على هذه المساهمة حكماً إيجابياً صرفاً. فماركسية العامل الذاتي اللينينية لم يقتصر معناها في كونها إعادة الاعتبار لدور العامل الذاتي – الحزب على وجه التحديد – أو في كونها بالغت بدور العامل الذاتي في عملية الانتقال من النظام الرأسمالي إلى النظام الجديد الاشتراكي فحسب بل يكمن معناها ومشكلتها في كون الذات هنا – الحزب – لا يستمد شرعيته من خلال موضوعه – الطبقة العاملة أو الشعب – بل من خلال ذاته ووعيه الذي وضع في درجة متعالية ووصية على الطبقة العاملة ومعها كل المجتمع. إن استمداد الشرعية من خلال وعي الذات – إن كانت هذه الذات حزباً سياسياً أو شخصاً مفرداً قائداً- هي ما يفسر ظاهرة عرفتها كل الأحزاب الشيوعية سواء كانت منها التي وصلت إلى السلطة أو التي لم تصل إليها، حالة بقاء الأمين العام للحزب أو الزعيم في تلك الأحزاب في موقعه ومنصبه القيادي مدى الحياة، كون الزعيم هنا يستمد شرعيته من وعيه العالي الذي لا يغيب عنه حتى الممات، وفي حالات يبقى صامداً ثابتاً حتى بعد الممات.
لقد وصل الهبل الحزبي عند لينين إلى درجة رأى فيها ضرورة أن يكون الإنتاج الثقافي الأدبي حزبياً كذلك، يقول في مقالة كتبها في نوفمبر 1905 بعنوان التنظيم الحزبي والأدب الحزبي " على البروليتاريا أن تطرح مبدأ الأدب الحزبي وتطور هذا المبدأ وتطبقه في الحياة بأكمل صيغة، وأتمها على قدر المستطاع (...) فليسقط الأدباء اللاحزبيون! الأدباء فوق الناس! إن على الأدب أن يصبح جزءاً من القضية البروليتارية العامة: عجلة صغيرة وبزالاً في آلة اشتراكية ديمقراطية واحدة وحيدة وعظيمة، تحركها الطليعة الواعية للطبقة العاملة كلها. على الأدب أن يصبح جزءاً لا يتجزأ من العمل الحزبي الاشتراكي الديمقراطي الموحد والمنظم والمخطط."(7).
لقد خاض ليون تروتسكي ومعه روزا لوكسمبورغ سجالاً ضد نظرية لينين حول الحزب منذ عام (1903) " فبينما سعى لينين إلى اشتراكية الحزب الواحد، كانت روزا لوكسمبورغ تنشد اشتراكية الطبقة "(8). لهذا كانت روزا لوكسمبورغ أول من انتقد الاتجاه الذي سارت فيه الثورة الروسية عام 1917، فهي لم ترغب " في تولي مجموعة صغيرة للسلطة، ولا في هيمنة أقلية على الأغلبية. كانت ترغب في أن ترى الطبقة العاملة تنضج وتتحرر حتى تصل بنفسها إلى السلطة. لهذا أيضاً كانت ترى للحزب مهمة أخرى، غير تلك التي تراها له الاشتراكية الديمقراطية الألمانية الهرمة من ناحية والبلاشفة الروس من ناحية أخرى. فإذا كان الحزب قد تحول أكثر فأكثر لدى الاشتراكية الديمقراطية الألمانية إلى التنظيم الانتخابي الذي ينبغي عليه أن يستحوذ بقدر الإمكان على أكبر عدد من مقاعد البرلمان، وكان على استعداد أكثر فأكثر لتقديم التنازلات للشوفينية والنزعة العسكرية في ألمانيا، كان الحزب بالنسبة للبلاشفة ماكينة ينبغي بواسطتها في خضم ثورة ما الاستحواذ على السلطة والقضاء على كل شرور التاريخ السابق عليها. وفي نهاية المطاف كانت علاقة الاشتراكية الديمقراطية الألمانية وكذلك علاقة البلاشفة الروس بالطبقة التي ينشطون من أجلها أكثر استغلالاً ووصايةً، كلما حققوا نجاحات أكبر. وبالنسبة لروزا لوكسمبورغ كانت الصيغتان مريعتين. فهي ترى أن على الحزب أن يقدم مقترحات للعمال ويترك لهم القرار – أيضاً مع احتمال رفض هذه المقترحات وهو ما يجب القبول به، حتى، بل بالذات، بعد ثورة ناجحة. كانت الاشتراكية بالنسبة لروزا لوكسمبورغ نتيجة لصراع طبقي – صراع للطبقات على الطريق الذي سيتخذه المجتمع – وليست نتيجة لصراع بين الأحزاب. "(9). ولهذا كان طبيعياً أن ترى روزا لوكسمبورغ أن " المهمة التاريخية للبروليتاريا عندما تصل السلطة، أن تحقق الديمقراطية الاشتراكية عوضاً عن الديمقراطية البرجوازية، لا أن تلغي أي شكل من أشكال الديمقراطية. لكن الاشتراكية الديمقراطية لا تبدأ في الأرض الموعودة، بعد الانتهاء من البنية التحتية للاقتصاد الاشتراكي، كهدية عيد ميلاد جاهزة للشعب المهذب الذي ساند في غضون ذلك بإخلاص حفنة من الديكتاتوريين الاشتراكيين "(10).
لقد كان ليون تروتسكي في عام ( 1903) يقف إلى صف روزا لوكسمبورغ في معارضتها النظرية اللينينية في التنظيم، فقد" أفضى سجال تروتسكي مع لينين إلى كراسة مهامنا السياسية ( 1904) المعروفة بوجه خاص بسبب المقطع الذي حصل على طابع مأساوي وتنبؤي على ضوء التطور اللاحق للحزب الشيوعي الروسي وتاريخ الاتحاد السوفييتي، يقول تروتسكي في هذا الكراس: في السياسة الداخلية للحزب، تقود هذه الطرائق، كما سنرى لاحقاً، منظمة الحزب للحلول محل الحزب، واللجنة المركزية للحلول محل منظمة الحزب، وأخيراً الديكتاتور للحلول محل اللجنة المركزية، وتقود علاوة على ذلك إلى قيام اللجان بوضع التوجيهات وإلغائها بينما يظل الشعب أبكماً "(11). ومن مفارقات التاريخ أن تروتسكي الذي خبر وقاد مرتين سوفييت بتروغراد للعمال والفلاحين والجنود، مرة في ثورة 1905، ومرة في ثورة 1917، وفي المرتين بعيداً عن الأطر الحزبية، وهو من وصف السوفيتات بأنها أرقى تجربة في التاريخ للتنظيم الذاتي للبروليتاريا، وبالرغم من كون وجهة نظره الأولى عام 1904 كانت أشبه بالنبوءة، إلا أنه تراجع عنها بدءاً من عام 1917 لصالح موقف لينين، حيث يلخص تروتسكي موقفه الجديد في كتابه تاريخ الثورة الروسية حين يقول: " إن دينامية الأحداث الثورية محددة مباشرة بتحولات نفسية حادة ومتقدة لدى الطبقات المتشكلة قبل الثورة (...) لا تثور الجماهير بخطة تغيير اجتماعي ناجز، بل تحس الشعور العنيف بعدم القدرة على تحمل النظام القديم لأمد أطول. وحده الوسط القائد لطبقتها يملك برنامجاً سياسياً، بحاجة مع ذلك إلى التحقق منه بالأحداث وإلى قبول الجماهير له. إن السيرورة السياسية الأساسية لثورة تكمن بوجه الدقة في كون الجماهير تعي المشاكل التي تطرحها الأزمة الاجتماعية، وكون الجماهير تتوجه بنشاط وفق طريقة المقاربات المتتابعة (...) إن دراسة السيرورات السياسية للجماهير هي التي تتيح، دون سواها، إدراك دور الأحزاب والزعماء الذي نحن أبعد عن كل ميل إلى تجاهله. إنهما يمثلان عنصراً من السيرورة غير مستقل، لكنه بالغ الأهمية. بدون منظمة قائدة، تتبخر طاقة الجماهير مثل بخار غير محبوس في أسطوانة مكبس. لكن الحركة لا تأتي من الأسطوانة ولا من المكبس بل من البخار "(12). لقد بلغت ذروة إيمان تروتسكي بالحزب ودور وأهمية الحزب في قوله:" لا يمكن أن نكون على حق إلا مع الحزب ومن خلاله، ذلك أن التاريخ لم يوفر لنا وسائل أخرى لنكون في الحق "(13). أن خطورة هذه المقولة التي تسلط الضوء عليها حنة أرندت في كتابها أسس التوتاليتارية، يتأتى عما ينتج عن هذه المقولة من مقولات أخرى، كالقول: " إن الحزب هو أعلم الناس بقانون التاريخ، وأن التاريخ يستحيل أن يتقدم دون معاقبة كل من يقف في طريق مسيرة الحزب التي هي مسيرة التاريخ "(14). المفارقة التاريخية هنا أن كل أنصار الستالينية في العالم الذين برروا جرائم ستالين حينها - ومنهم من لا يزال يبررها حتى يومنا هذا - إن كانت الجرائم التي ارتكبها بحق رفاقه من قادة وكوادر الحزب البلشفي ومنهم تروتسكي أو بحق ملايين الضحايا من أفراد المجتمع السوفييتي، كانت حجتهم في ذلك تقول: أن دوران عجلة التاريخ لا يمكن أن يكون بدون ثمن، وأن هؤلاء الضحايا ليسوا إلا ثمناً بسيطاً لدوران عجلة التاريخ.
إن ما غفل عن رؤيته تروتسكي في وجهة نظره الجديدة حول الحزب ودوره، هو أن الحزب، أي حزب، لا يمكنه أن يمثل الحقيقة أو يمتلك الحقيقة بين يديه، فالحزب لا يمكن أن يتألف من مجموعة من الملائكة والأنبياء الطاهرين الأنقياء من كل شوائب المجتمع الطبقي وثقافته، أو من كل ما يولده هذا المجتمع من ميول متعددة داخل كل فرد ينتمي إليه أو قرر الخروج منه أو خرج للتو من أحشائه. فالحزب يمكن أن يكون هو ذاته الحزب الذي انتمى إليه ستالين الشهواني للسلطة، وهو ذاته الحزب الذي ورثه ستالين عن البلاشفة بعد أن قضى على كل قياداته وكوادره، والحزب هو ذاته من شكل الأسطوانة التي وضع بداخلها لا بخار الطبقة العاملة السوفييتية فحسب بل كل بخار المجتمع السوفييتي، والأسطوانة هذه هي من شكلت التابوت الذي دفن بداخله كل المجتمع السوفييتي، وهي من جعل من فكرة تروتسكي بالثورة السياسية التي ستطيح بالستالينية ضرباً من الوهم، فالأسطوانة هذه هي من حبست بداخلها الطبقة العاملة السوفييتية، وهي من منعت عنها الهواء السياسي والثقافي النقي، وهي من جعل التعفن والخراب والموت مصير كل من عاش بداخلها. لقد كان تروتسكي محقاً في أن الأسطوانة تزيد الضغط لكنه لم ينتبه إلى أن هذه الأسطوانة تشكل من جهة ثانية القبر الذي ستنام بداخله الطبقة العاملة الروسية نومة أهل الكهف.
لقد فقدت الحركة العمالية السوفييتية استقلالها نتيجة حبسها وحصرها في الأسطوانة البلشفية بدءاً من عام 1917، ودخلت الحركة العمالية السوفييتية والعالمية، بعد أن ورث ستالين هذه الأسطوانة، في شبكة الصرف الصحي للأحزاب الشيوعية الستالينية، وفقدت رويداً رويداً الحركة العمالية في العالم قوتها وعنفوانها وأثرها في حركة الصراع الطبقي في كل الساحات العالمية. لكل هذا يمكن القول أن تشخيص تروتسكي لأزمة الثورة الاشتراكية العالمية عام 1938 بالقول: " إن الأزمة التاريخية التي تعانيها الإنسانية تتلخص في أزمة القيادة الثورية "(15). لم يكن دقيقاً، لقد كان الأجدر القول أن الأزمة بدأت في عام 1917 عندما حبس البلاشفة مجالس السوفييت المنتخبة في الأسطوانة البلشفية، ومن ثم بعد وراثة ستالين لهذه الأسطوانة، تم حبس لا الحركة العمالية السوفييتية فحسب بل كل السيرورات الثورية التي عرفتها القارة الأوروبية والعالمية التي أخذت تصب كلها في هذه الأسطوانة أو تحبس في أسطوانات مشابهة.
لقد ساد مفهوم الحزب الثوري والقيادة الثورية، داخل الحركات اليسارية الشيوعية والقومية، بكل تياراتها، طيلة القرن العشرين، وهناك من لا يزال يستخدم عن حسن نية والبعض عن سوء نية هذه المفاهيم، التي أقل ما يقال عنها، إنها مفاهيم إحلالية إقصائية في دلالاتها النهائية، فهذه المفاهيم تنزع موضوعياً عن الآخرين المختلفين صفة التمثيل الإيجابي للمصالح العامة، وبما يعني حصر واحتكار هذا التمثيل بهذا الحزب أو القيادة، من دون الرجوع إلى الطبقة أو الشعب الذي في النهاية هو من يحدد من يمثله في كل مرحلة من مراحل التطور ودائماً من خلال صناديق الاقتراع. فالصفة الثورية لا يتم نيلها وإلصاقها وتحديدها بقرار ذاتي من هذا الحزب أو ذاك أو من هذه القيادة أو تلك، وإنما يتم نيلها وانتزاعها بشكلها الحقيقي من خلال من يمثلهم هذا الحزب أو هذه القيادة. وما يراه حزب أو قيادة أنها مهام ثورية ينبغي العمل على تجسيدها على أرض الواقع في لحظة من التاريخ لخدمة طبقة أو شعب ربما لا تراه الطبقة أو الشعب بنفس الأهمية، وربما ترى ما هو عكس ذلك من مهام هي الأجدر للعمل من أجلها. ولا ينبغي لحزب أو قيادة ثورية وصلت إلى السلطة أن تحقق حجماً من المكتسبات لطبقة اجتماعية أو لعموم الشعب، حداً يفوق إرادة وطاقة الطبقة أو الشعب ذاته، وعلينا أن ندرك أن إرادة وطاقة طبقة اجتماعية أو شعب اليوم قد لا تكون هي ذاتها في اليوم التالي، وأن الدفع بالإنابة والوصاية الحزبية أو القيادية بأي إجراءات تسمى ثورية ، تفوق طاقة وإرادة الطبقة أو الشعب لن تكون إلا ممارسة للبربرية تحت مسمى " المصالح العامة والشرعية الثورية "، إذ تبقى عملية الرجوع إلى الطبقة أو الشعب عبر الانتخابات الحرة هي الوسيلة الوحيدة لمعرفة طاقة وإرادة الطبقة وعموم الشعب في كل لحظة، الأمر الذي يعني أن الديمقراطية وصناديق الاقتراع هي الآلية الوحيدة التي تجنبنا الوقوع في مستنقع البربرية والاستبداد.
قلت فيما سبق من هذا البحث، أن أصول جميع نظم الاستبداد المعمم في العالم العربي، تعود إلى انقلاب عسكري أولي، شكل ما أطلق عليه في أغلب البلدان مجلس قيادة الثورة، وفي أغلب الحالات، انقلاب وقفت وراءه الأحزاب البرجوازية الصغيرة القومية، التي ادعت أن ثورتها انطلقت بالأساس ضد المستعمر الأجنبي، كما هي الحالة الجزائرية واليمنية الجنوبية أو على سلطة وحكم البرجوازية التقليدية التي اتهمها الانقلابيون العسكر ومن كان خلفهم من قوى سياسية، بأنها برجوازية رجعية وعميلة للاستعمار الأجنبي، كما جاء على لسان الانقلابيين السوريين في 8 آذار 1963، لقد كان من أهم التغييرات التي أحدثها الانقلابيون في النظام الاجتماعي والسياسي القديم، لا التغيير في بنية الطبقة السائدة والحاكمة والمالكة للثروة فحسب، بل الأهم تغيير مفهوم شرعية السلطة والنظام السياسي والاجتماعي الحاكم، وهو التغيير الذي طال الثقافة السياسية بالتوازي مع تكريسه على أرض الواقع. لقد كان المجتمع السوري يعيش قبل وصول البعث إلى السلطة في ظل نظام للحياة السياسية، يمكن القول عنه بأنه نظام الدولة البرجوازية الحديثة الديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية والسياسية، حيث السلطة السياسية الحاكمة، تأخذ شرعيتها، من خلال الأصوات التي تنالها من المجتمع في صناديق الاقتراع، في إطار انتخابات حرة، تعطي من جهة شرعية دستورية للسلطة، تماشياً وتوافقاً مع المبدأ القائل أن الشعب هو مصدر السلطة، وتؤمّن بدورها من جهة ثانية تداول سلمي سلس للسلطة. ومع مجيء البعث إلى السلطة 8 آذار 1963، تم الانتقال إلى نظام جديد للحياة السياسية، هو نظام دولة الاستبداد المعمم القائمة على نظام حكم الحزب الواحد أو القائد، وحيث السلطة السياسية الحاكمة تأخذ شرعيتها، لا من خلال صناديق الاقتراع والانتخابات العامة، بل من خلال ما أطلق عليه بالشرعية الثورية، وهي الشرعية المتأتية من وجهة نظر أصحابها من جملة الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يقررها الحزب الحاكم، ويتم تطبيقها على أرض الواقع على الصعيد الداخلي، يضاف إليها الإجراءات الواجب إجراؤها على الصعيد الخارجي، حيث تأتي مسألة الادعاء بضرورة تحرير الأراضي العربية وفي مقدمتها تحرير فلسطين المحتلة، ومقاومة المشاريع الإمبريالية في المنطقة من أهم هذه الإجراءات. وحيث أن " الشرعية والثورية " هنا تأتي من وجهة نظر مدعيها أو أصحابها، من كون الطبقة والنظام الاجتماعي والسياسي القديم تمنّع أو عجز أو رفض القيام بتلك الإجراءات. إن النظام الذي أتى يوم 8 آذار 1963 ادعى اكتسابه للشرعية الثورية كونه تخلص من الإقطاع وعلاقاته، من خلال قانون الإصلاح الزراعي الذي تم بموجبه توزيع الأراضي على الفلاحين الفقراء، وكونه تخلص من البرجوازية التقليدية المالكة للثروة من خلال عملية تأميم المنشآت الاقتصادية البرجوازية الخاصة وتحويلها إلى أملاك عامة للدولة. يكفي هنا أن نشير إلى ما جاء في كلمة أكرم الحوراني أمام البرلمان السوري بتاريخ 8 /1/ 1962، أي قبل عام من الانقلاب البعثي – أثناء مناقشة البيان الوزاري لحكومة معروف الدواليبي، التي كانت تعتزم تعديل قانون الإصلاح الزراعي الناصري وإلغاء التأميم، ففي هذه الكلمة كثف الحوراني موقفه من البرجوازية التقليدية السورية من جهة، ولوح بما ستستند عليه شرعية السلطة القادمة البديلة من جهة ثانية. يقول خالد العظم في مذكراته: " وكان أكرم الحوراني هو المتكلم الأساسي عن التقدميين الاشتراكيين. فبدأ بهجوم عنيف على الإقطاع ورأس المال وتمركز الثروة. وقال، في جملة ما قاله، بأن الاستعمار بأطماعه، والصهيونية بمؤامراتها، واكبا وساعدا التخلف والأوضاع الرجعية البالية، وذلك بحصر الثروة في قلة من الملاكين، وبفرض الجهد والعذاب والدماء على جماهير الشعب. وأنحى الحوراني باللوم على كبار الملاكين والرأسماليين الذين احتكروا الأرض والثروة وتابعوا التسلط على الحكومات وسياستها وتآمروا مع المصارف عندما ازدهرت زراعة القطن... ثم هاجم الحكومة لمناسبة خطتها بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي، وقانون العلاقات الزراعية، وادعى بأن الحكومة عازمة على القضاء عليها وعلى مكاسب الفلاحين، ووجه تهديداً بكاسترو!، ثم أكد الحوراني أن 172 نائباً مع بضعة من الحكام لا يبنون وحدهم وطناً ولا يستطيعون حمايته، وإنما يبنيه ويحميه أباؤه كلهم، من عمال وفلاحين ومثقفين وموظفين ومدافعين ساهرين على الحدود. ثم أنهى كلمته بإعلان حجبه الثقة عن الحكومة، هو وجماعته "(16). طبعاً من نافل القول هنا أن الحوراني تحدث باسم وعقل جيل من السياسيين السوريين الحزبيين المعبرين عن البرجوازية الصغيرة القومية والذين مثلوا الجيل الثاني من رجالات النهضة في العصر الحديث. كما لن أناقش هنا إن كان النظام الجديد الذي يهدد به أكرم الحوراني البرجوازية السورية، وهو نظام عبد الناصر أو ما يشابهه، قد أخرج عندما وصل إلى سدة السلطة الزير من بير الأزمة الاجتماعية التي كان يعيشها المجتمع السوري أو إن كانت الحلول التي يقدمها هي الأنسب لحل تلك الأزمة أو إن كانت الحلول التي وضعها لتحرير الأراضي العربية المحتلة كانت هي الأنسب أو حققت الأهداف التي ادعوا أنها شكلت الغطاء والشرعية لقفزهم إلى سدة السلطة من خلال دبابة العسكر. في الواقع إن كل إنسان يتعاطف مع الفقراء والفلاحين ويقف مع عامة الشعب لابد له من تقدير حديث الحوراني أمام البرلمان. لكن المشكلة لا تكمن هنا بالوقوف مع الفقراء من عدمه، بل بنوع النظام السياسي الذي يدعو إليه ونوع الشرعية التي يعتمدها في وجوده. فمنذ عام 1958 اتضح نوع النظام السياسي ونوع الشرعية التي يريدها القوميون، فالمشكلة في النظام السياسي الذي سيصعد إلى سدة السلطة ويحكم باسم مطالب الفقراء، لكن من دون أن يعود إليهم لسماع صوتهم الحقيقي الحر ولو لمرة واحدة. فالشرعية الثورية تعني هنا، إعطاء بعض المكتسبات للجماهير لمرة واحدة، مقابل العصيان بالسلطة مدى الحياة. بكل الأحوال مهما كان حكمنا قاسياً على جيل من السياسيين القوميين الذين غطوا سياسياً انقلاب 8 آذار 1963 أو الذين كانوا جزءاً من سلطة البعث بين عامي 1963- 1970 فإن ضرورة الابتعاد عن كيل الاتهامات يميناً ويساراً، وضرورة الابتعاد كذلك عن إطلاق الأحكام السهلة المستجلبة من مستودعات المناكفات الإيديولوجية أو الطائفية أو ما هو أكثر قذارة من هذه المستودعات، تفترض منا حتى نكون منصفين وعلميين في أحكامنا معرفة أصول ومنابع الوعي السياسي البائس الذي سيطر على عقول هذا الجيل، وحيث أن كل ما حصل لم يكن في النهاية سوى وعي سياسي بائس تجسد على أرض الواقع تارة على هيئة مأساة وتارة أخرى على هيئة مهزلة. يقول كارل ماركس: " إن الناس يصنعون تاريخهم بيدهم، إنهم لا يصنعونه على هواهم. إنهم لا يصنعونه في ظروف يختارونها هم بأنفسهم بل في ظروف يواجهون بها وهي معطاة ومنقولة لهم مباشرة من الماضي. إن تقاليد جميع الأجيال الغابرة تجثم كالكابوس على أدمغة الأحياء. وعندما يبدو هؤلاء منشغلين فقط في تحويل أنفسهم والأشياء المحيطة بهم، في خلق شيء لم يكن له وجود من قبل، عند ذلك بالضبط، في فترة الأزمات الثورية كهذه على وجه التحديد، نراهم يلجؤون في وجل وسحر إلى استحضار أرواح الماضي لتخدم مقاصدهم، ويستعيرون منها الأسماء والشعارات القتالية والأزياء لكي يمثلوا مسرحية جديدة على مسرح التاريخ العالمي "(17).
من المؤكد أن الساحة السورية، لم تكن تعيش حالة وضع ثوري عشية انقلاب 8 آذار 1963، كما أن البرجوازية التقليدية لم تكن بالرغم من بقاء بقايا طبقة الإقطاع، تمارس حكماً مطلقاً، كما كانت الحالة الفرنسية أواخر القرن الثامن عشر، في ظل الملك لويس السادس عشر. فالدولة البرجوازية الحديثة التعددية الديمقراطية التي شيدتها الطبقة المالكة للثروة في سوريا، قبل وبعد الاستقلال الوطني، كانت تمتص الكثير إن لم نقل كل الهياج السياسي الشعبي والحزبي. كما لم يكن حال المجتمع السوري في ظل الطبقة المالكة للثروة عشية الانقلاب البعثي، مشابهاً لحال المجتمع الروسي في ظل عائلة رومانوف القيصرية التي أدخلت المجتمع الروسي في الربع الأول من القرن العشرين في حالة من الجوع والحرب. كما أن الحراك الشعبي في الشارع السوري في الأشهر التي سبقت الانقلاب البعثي كان في بعض الحالات مفتعلاً من قبل القوى البرجوازية الصغيرة القومية الناصرية والبعثية، كما حدث في الحراك الطلابي في مدينة السلمية وإضراب نقابة المعلمين أو بعض اعمال الشغب التي حدثت في كل من محافظتي درعا والسويداء على إثر مشكلة المعلمين المفصولين المفبركة من قبل وزير التربية الناصري رشاد برمدا بهدف تشويه سمعة آخر حكومة لخالد العظم، وهي الحكومة التي انقلب عليها العسكر في 8 آذار وهي كذلك الحكومة المغضوب عليها من قبل أمريكا بسبب وقوفها ورفضها لمشروع جونسون الأمريكي لتوطين اللاجئين الفلسطينيين من جهة (18). ومن قبل عبد الناصر وامتداداته في الساحة السورية من جهة ثانية (19). لقد كان طبيعياً ومنطقياً في حالة الثورة الروسية 1917 مثلاً أن يتقمص تروتسكي شخصية وروح دانتون، أو مارا، أو هوبيير، أو أن يتقمص ستالين شخصية روبسبير، أو أن يتقمص البلاشفة في الثورة الروسية روح اليعاقبة في الثورة الفرنسية، فكل ذلك الاستحضار ممكن في فترة الأزمات الثورية حسب قول كارل ماركس، فالمجتمع الروسي عاش في 1917 حالة ثورة شعبية مماثلة للثورة الشعبية التي عرفتها فرنسا 1789. ولأن الساحة السورية لم تكن تعيش أي حالة ثورية مشابهة للحالات التي عرفها التاريخ الحديث، لهذا فقد كان طبيعياً أن يقوم القادة السياسيين البعثيين بلوي عنق الواقع وتسمية الانقلاب البعثي في 8 آذار 1963 بثورة، وتشكيل مجلس قيادة الثورة، معتقدين أن تغطية حزب البعث العربي الاشتراكي لهذا الانقلاب، وتلبية بعض مطالب الشعب كما يراها ويفهمها البعثيون - إصلاح زراعي وتأميم بنى اقتصادية تحتية للبرجوازية - تعطيهم الشرعية الثورية المفقودة، وكل ذلك بما يشبه الحفلة التنكرية التي يضع فيها بعض الأشخاص أقنعة تنكرية على وجوههم بهدف تقمص واستحضار شخوص غير شخوصهم، ومحاكاة لثورات حقيقية لا تشابه الحدث السوري الانقلابي، في الوقت الذي يكون فيه أغلب الجمهور يعرف جميع المتنكرين إن كان من خلال معرفته لأصواتهم أو من خلال انكشاف هذا الجزء أو ذاك من أجسامهم المعروفة المميزة، إن كل ذلك هو ما يجعلنا نقول أن تكرار التاريخ هنا في حالتنا السورية كان مزيجاً من المأساة والمهزلة المضحكة. فمهما تكن ملاحظاتنا على الشرعيات الثورية في حالتي الثورة الفرنسية والروسية، إلا أن ذلك لا ينفي أن هذه الشرعيات أتت في سياق ثورات شعبية حقيقية، في حين أن الشرعية الثورية المقلّدة في الحالة البعثية أتت للتغطية على انقلاب عسكري، ومن هنا فإن المأساة لم تأت من كون الذين غطوا هذا الانقلاب كانوا أول ضحاياه، بل من كون هذا الانقلاب الذي سمي بثورة بدل أن يفتح أبواب التاريخ أمام السوريين كما توقع وأمل من غطاه فإنه أغلق أبواب التاريخ أمام عملية التطور. كما وتأتي المهزلة من إطلاق صفة ثورة على انقلاب عسكري، وعلى تسمية حزب قائد وحاكم ووصي على شعب لا وجود له في الشارع، كما لا يٌسمح له بالخروج إلى الشارع لسماع صوته والاحتكام إليه ولو لمرة واحدة.
وإذا كنا لا نعرف من هي الشخصيات الثورية التي تقمصتها في لعبتها التنكرية القيادات البعثية أو الناصرية التي غطت الانقلاب البعثي أو التي اشتركت فيه، إلا أننا نعرف بشكل دقيق ومؤكد موضة الحزب القائد والوصي التي عرفتها الكثير من الساحات العالمية في القرن العشرين، وقد كان أول من دشن هذه الموضة الحزب البلشفي الذي قاد الثورة الروسية، وهي الموضة التي أُلبست لحزب البعث العربي الاشتراكي بوصفه الذات التي تستمد من نفسها السلطة والحكم والشرعية اللازمة، لهذا كان طبيعياً ومنطقياً مع هذا النوع من الشرعية الدارجة أن يلغى من الحياة السياسية والنظام السياسي في سوريا مسألة انتخاب السلطة التشريعية والتنفيذية من خلال الانتخابات العامة البرلمانية والرئاسية، لتصبح الانتخابات - والأصح -الصراعات داخل حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم هي الفيصل والمحدد. إن المهزلة في الحالة السورية تكمن في أنه في كثير من الساحات العالمية كان هناك حزب قاد ثورة شعبية حقيقية ضد نظام متعفن قديم ثم نصب نفسه وصياً على الثورة وعلى المجتمع، في حين نجد في الحالة السورية أن حزباً سياسياً أعطى غطاءً سياسياً لانقلاب عسكري ثم عمل على تنصيب ذاته وصياً على المجتمع، وحيث كانت النتيجة تنصيب العسكر أنفسهم على الحزب والشعب معاً. في زمن سلطة 23 شباط البعثية 1966 تفاقمت المأساة والمهزلة، فاللعبة التنكرية أصبحت مكشوفة والتقمص أصبح عارياً ومضحكاً، فالجنوح بالشعارات نحو اليسار هو الأساس الذي حاولت فيه هذه السلطة نيل شرعيتها، فقد تقمص بعض رموز هذه السلطة شخصية تيار اليعاقبة في الثورة الفرنسية، والتيار البلشفي في الثورة الروسية، ولكن لم ينتبهوا إلى أن اليعاقبة في الثورة الفرنسية كانوا هم غالبية سكان مدينة باريس، وأن البلاشفة في الثورة الروسية كانوا هم غالبية سكان مدينتي موسكو وبطرسبورغ، وأن من انخرطوا في سلطة 23 شباط البعثية من سكان مدينة دمشق كانوا يعدون على أصابع يد واحدة، وأن كل كوادر هذه السلطة القائمة في العاصمة دمشق كانوا من " الشخصيات والنخب العسكرية والمدنية الحزبية المهاجرة "(20). إن المهزلة في سلطة 23 شباط البعثية كانت في أن هذه السلطة حاولت تقمص الحالة الكورية زمن ثورة كيم إيل سونغ من أجل تحرير كوريا الشمالية من قبضة القوات الأمريكية وتقمص الحالة الفيتنامية زمن القائد هوشي منه وحربه من أجل تحرير فيتنام من القوات الأمريكية، كلنا يتذكر شعار النظام القائل " سوريا ليس أقل بطولة من هانوي" (21). وكذلك تقمص الحالة الكوبية زمن ثورة كاسترو وغيفارا على نظام الديكتاتور باتيستا المستند على الخاصرة الأمريكية، أقول أن المهزلة تكمن في أن هذه السلطة التي تقمصت كل هذه الحالات الثورية، انهزمت شر هزيمة، وبطريقة جبانة في أول حرب تخوضها مع إسرائيل في 5 حزيران 1967.
لقد وصلت قمة المهزلة في السلطة البعثية مع مجيء نابليون بونابرت السوري الخائن الجبان المهزوم إلى السلطة عام 1970، فإذا كان نابليون بونابرت الفرنسي أتى إلى السلطة عام 1899، ووضع في جيبه كل ما وجده على طاولة الثورة الفرنسية، بعد عقد من الزمن أنهكت فيه الصراعات الداخلية وأدمت قوى الثورة الفرنسية، فإن الحقيقة التي لا يمكن إلا أن نقر بها، هي أن نابليون بونابرت الفرنسي لم يكن بالأساس محسوباً على قوى الثورة الفرنسية، وبما يعني أن نابليون الفرنسي لم يغدر برفاق الأمس، كما أن نابليون الفرنسي عندما نصب نفسه امبراطوراً على الفرنسيين 1804، فإنه كان قبل ذلك قد دحر كل الجيوش الأوروبية التي كانت تحاصر فرنسا وتريد إخضاعها، حتى يمكن القول بأن نابليون بونابرت نصب نفسه سيداً على فرنسا بعدما أصبح جيشه سيداً على أوروبا كلها. أن مهزلة بونابرت السوري الذي صعد إلى قمة السلطة في عام 1970، فقد أتت من أولاً: من كونه جاء إلى السلطة بعد أن غدر برفاق الأمس، هذا إذا صدقنا أن انقلابهم في 8 آذار كان ثورة. وثانياً: جاء إلى السلطة بعد هزيمة الجيش الذي كان يقوده في حرب حزيران 1967، حتى يمكن القول بأنه جاء إلى السلطة بعد أن دفع ثمنها تسليم الجولان إلى العدو الإسرائيلي في تلك الحرب. أي أن المهزلة في بونابرت السوري أتت من كونه نصب نفسه سيداً على السوريين، بعد أن ارتكب خيانة حزبية بحق رفاقه البعثيين، وخيانة وطنية ارتكبها بحق القضية الوطنية السورية.  
لقد صعد النظام الأسدي 1970 إلى أعلى سدة السلطة في سوريا من دون أن يمتلك أي نوع من الشرعية، فقد كان يفتقد إلى الشرعية الحزبية البعثية التي تلطى خلفها النظام البعثي بالأساس، فكلنا يعلم أن تيار حافظ الأسد كان يمثل أقلية حزبية داخل سلطة 23 شباط، وأن القيادة القطرية كانت قد اتخذت قرار فصله من الحزب بتاريخ 12 تشرين الثاني 1970 أي قبل أيام من استكمال انقلابه. كما افتقد إلى الشرعية الدستورية وفق مادة في الدستور السوري التي تنص على وجوب أن يكون دين رئيس الجمهورية العربية السورية هو الإسلام، فحتى هذه البحصة لم يكن يمتلكها – من وجهة نظر بعض المسلمين - حافظ الأسد كي يسند بها جرة سلطته، وهو الأمر الذي دفعه كما نعلم إلى البحث واستجداء فتوى دينية من هنا، وأخرى من هناك، كي يثبت للسوريين، أنه مسلم. كما أن النظام الأسدي لم يكن يمتلك ككل أنظمة البعث التي أتت قبله إلى الشرعية الدستورية المستندة إلى صناديق الاقتراع في انتخابات عامة حرة ونزيهة، وفي شروط الحرية والتعددية السياسية العامة. فباستثناء القوة العسكرية التي حملته إلى كرسي السلطة، مضافاً إليها السند الدولي الأمريكي والسوفييتي والمباركة الإسرائيلية له، لم يمتلك النظام الأسدي أي قوة يمكن أن يرتكز عليها نظامه، السند الوحيد جاءه من بقايا البرجوازية التقليدية السورية التي كان حالها كحال المستجير من الرمضاء بالنار. فالنظام الأسدي كان يعلم أكثر من غيره أن دعم البرجوازية السورية له هو دعم مؤقت، ويعلم أنها وضعت البندقية على ظهره كي تطلق النار على سلطة يسار البعث الشباطية، وكان يعلم أن دعمها لنظامه مؤقت ولا يمكن الركون إليه، ويعلم أن معركته مع بقايا البرجوازية التقليدية قادمة لا محال، وهو النظام الذي جاء إلى سدة السلطة وهو يحمل مشروعاً لتقاسم الثروة مع هذه البرجوازية مع العصيان والاستفراد بالسلطة، الأمر الذي يعني البحث عن قاعدة اجتماعية ما قبل وطنية أقصد بذلك البحث عن قاعدة طائفية يستمد منها القوة ريثما تنضج شروط ملائمة له لعقد تسوية نهائية مع بقايا البرجوازية التقليدية السورية، تسوية تتكون من خلالها قاعدة طبقية سياسية يصنعها النظام بيديه، ويشرف على هندستها السياسية والطبقية، إلى الحد الذي يجعلها قاعدة متينة ويركن لها. لهذا فقد أسرع النظام منذ السنوات الأولى لصعوده إلى تشكيل القاعدة الاجتماعية الطائفية التي ستدخل كما سنرى فيما سيتقدم من هذا البحث في كل معادلات الصراع والاستقطاب على الساحة السورية. .........................................................................................................

المصادر:

(1). موقع موسوعة المعرفة

(2). مقال جون مولينو عن الماركسية والحزب المنشور في موقع الاشتراكي.

(3). المصدر السابق.

(4). المصدر السابق.

(5). ص 10 من كتاب نصوص مختارة 2016 عن الثورة والحزب وأفول الرأسمالية لروزا لكسمبورغ. ترجمة أحمد فاروق.

(6). الصفحة 17 من كتاب إرنست ماندل النظرية اللينينية في التنظيم، دار الالتزام

(7). مقال لينين بعنوان التنظيم الحزبي والادب الحزبي المنشور على موقع الاشتراكي ترجمة يوسف حلاق.

(8). ص 10 من كتاب نصوص مختارة 2016 عن الثورة والحزب وأفول الرأسمالية لروزا لكسمبورغ. ترجمة أحمد فاروق.

(9). ص 11 المصدر السابق.

(10). ص 267 المصدر السابق.

(11). بحث أرنست ماندل بعنوان التنظيم الذاتي والحزب الطليعي في تصور تروتسكي المنشور على موقع الحوار المتمدن بتاريخ 20 / 8 / 2018.

(12). ص 34 – 35 من كتاب تاريخ الثورة الروسية تأليف ليون تروتسكي.

(13). ص 266 من كتاب أسس التوتاليتارية تأليف حنة أرندت.

(14). ص 267 المصدر السابق.

(15). البرنامج الانتقالي الذي كتبه تروتسكي للمؤتمر التأسيسي للأممية الرابعة.

(16). ص 241 – 241 من كتاب مذكرات خالد العظم الجزء الثالث.

(17). ص 6 من كتاب كارل ماركس الثامن عشر من برميير لويس بونابرت.

(18). راجع الصفحة 340 من مذكرات خالد العظم الجزء الثالث.

(19). راجع الصفحة 365 – 366 من مذكرات خالد العظم الجزء الثالث.

(20). ينقل حنا بطاطو في كتابه فلاحو سوريا ... في الصفحة 313 " الاعتراف الصريح من جناح صلاح جديد، الذي أمسك بسلطة موحّدة غير منقسمة بين عامي 1966 و1968، بأن وجود الحزب " ضعيف جداً في المدن الكبرى " وبأن معظم قادة الفروع فيها من مناطق أخرى " وكانوا عاجزين عن بناء " تنظيم حزبي حقيقي قادر على تحريك وقيادة تلك المدن ". وثمة ثانياً، الحقيقة المعبرة التي مفادها أن الحكومة في الستينيات اضطرت في بعض المناسبات إلى المجيء بفلاحين من الريف لمواجهة التظاهرات والإضرابات التي اندلعت في حماة وحلب ودمشق. وإنه لذو مغزى أيضاً أن من بين الأعضاء الستمئة، أو نحوه في الحرس القومي البعثي في العاصمة السورية لم يكن هناك سوى اثني عشر دمشقياً ".

(21). ص 261 من كتاب تطور المجتمع السوري (1831- 2011) تأليف نشوان الأتاسي.



الاستبداد المعمم في سوريا مقدماته ومراحله – 14 – lemonde.in 5 of 5
لومـــــوند : نبيل ملحم الرابع عشر: الشرعيات الثورية ومآسي التاريخ ومهازله قد يبدو للبعض أن تناولي لموضوع الشرعية الثورية في تجربة الثورة ...
انشر ايضا على

عبر عن رأيك