الفلسطينيون في سوريا بين مطرقة النظام وسندان المعارضة

لومـــــوند : ياسر شحاذة حسين :
يعيش في سوريا حوالي نصف مليون لاجئ فلسطيني ، حيث طالما قدم النظام السوري نفسه على أنه بطل المقاومة ضد إسرائيل ومنح اللاجئين الفلسطنيين حقوقا مدنية كاملة.الفلسطينيون وجدوا أنفسهم فجأة بين خيارين أحلاهما مر، فإما أن يدعموا النظام الذي وفّر لهم الحماية ويتغاضوا عن دماء أبناء عمومتهم من السوريين الذين يقتلون على أيدي قوات النظام، وإما أن يقفوا إلى جانب الشعب السوري فيخسروا النظام الذي دعمهم.المسؤولون الفلسطينيون بذلوا جهدا للوقوف على الحياد وعدم الخوض في الصراع الدائر بين النظام والمعارضة السورية , فإن قيادات منظمة حركة المقاومة الفلسطينية الاسلامية (حماس ) الذين كانوا يتخذون من سوريا ملاذا لهم، تركوا مقراتهم بينما بقيت قيادات منظمات أخرى في سوريا لتعد العدة لمعركة محتملة سيخوضها الفلسطينيون هناك.إن الفسطينيين في وضع حساس في سوريا.نظام الأسد يريد من حماس أن تدعم نظامه المقاوم ضد اسرائيل ، بينما تريد المعارضة أن نتظاهر ضد النظام ومن جهة أخرى يتبادل النظام السوري والمعارضة الاتهامات في مقتل الضباط الفلسطينيين العاملين في صفوف جيش التجرير الفلسطيني ، حيث يتهم النظام المعارضة باغتيالهم لأن جيش التحرير يعمل مع الجيش السوري، بينما تقول المعارضة إن أولئك الضباط قد اغتيلوا على يد عملاء النظام لأنهم رفضوا الاشتراك في عمليات القتل التي يقوم بها الجيش بحق المواطنين السوريين.إن الفلسطينيين في سوريا يشعرون بأنهم بين المطرقة والسندان \"فنظام الأسد يريدنا أن نعبر عن دعمنا لنظامه، بينما تريد المعارضة أن نتظاهر ضد النظام".إن موقف الفلسطينيين على الحياد نابع من درس تاريخي، حيث لاقوا الأمرين جراء دعمهم للرئيس العراقي الراحل صدام حسين في غزوه للكويت، فما كان من الكويتيين إلا أن طردوا مئات الآلاف من الفلسطينيين بعد ذلك، الأمر الذي جعلهم يترددون في اتخاذ مواقف معارضة للأنظمة التي تستضيفهم.من جهة أخرى، إن هناك من يقول إن الفلسطينيين ليسوا على الحياد، فأعمال القتل والدماء التي سالت غيرت موقفهم شيئا فشيئا حيث بدأ الفلسطينيون يرون بأم أعينهم ويسمعون بآذانهم ما يفعله نظام الأسد، ويدركون أن الأنظمة تأتي وتروح، ولكن الشعوب هي الخالدة". إن هناك عاملا مهما قد يلعب دورا هاما في التحاق الفلسطينيين بالثورة السورية، حيث إن الفلسطينيين مسلمون سنة كما هي غالبية الشعب السوري العظمى الثائرة ضد نظام الأسد العلوي.هذا بالاضافة إلى أن هناك بعض المنظمات الفلسطينية ومن يدور بفلكها من الفلسطينيين مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة ) بزعامة أحمد جبريل وقوات الصاعقة الفلسطينية التابعة لحزب البعث السوري لم تنتظران طويلا لتحمل السلاح دفاعا عن نظام الأسد الذي آواهما لعقود .
وقد عبّر الناشطون الفلسطينيون في سوريا عن امتعاضهم من عمل أعضاء تلك المنظمات مع النظام السوري وجيشه ومخابراته، ويخشون أن تعم أفعالهم الفلسطينيين وأن تؤثر سلبا على مستقبل العلاقة بين الفلسطينيين في سوريا والشعب السوري.
 
الفلسطينيون في سوريا بين مطرقة النظام وسندان المعارضة lemonde.in 5 of 5
لومـــــوند : ياسر شحاذة حسين : يعيش في سوريا حوالي نصف مليون لاجئ فلسطيني ، حيث طالما قدم النظام السوري نفسه على أنه بطل المقاومة ضد...
انشر ايضا على

عبر عن رأيك