انتخابات إيران ومقصلة مجلس صيانة الدستور

لومــــــوند : 

لعل المتتبع للشأن الايراني يلاحظ هذه الدينامية المألوفة لدى الشعب الايراني فأجواء ماقبل الانتخابات الرئاسية الايرانية أربكها قرار مجلس صيانة الدستور الصادم القاضي بتصفية المرشَّحين لانتخابات رئاسة الجمهورية على نحوٍ غير متوقَّع من حيث شخصيات المستبعدَين، والتيارات التي تمّ إقصاء رموزها، فضلًا عن عدم تقديم مبرّرات لعمليَّات الاستبعاد. فالحديث عن الانتخابات الرئاسية الايرانية سواء المقبلة او الاثني عشر الماضية، أو الانتخابات البرلمانية لطالما تلقت قرارات مجلس صيانة الدستور معارضةً داخلية شديدة كان أشدها وقعًا كان اليوم في هذا الوقت العصيب من داخل مؤسسة النظام وهو ما عبَّر عنه الرئيس الإيراني حسن روحاني عقِب تصفية المجلس لمرشَّحي الانتخابات البرلمانية 2020م بتصريحه: «بأنها ليست انتخابات وإنَّما عمليَّة تعيينات لنواب البرلمان»، الأمر الذي تبعَهُ هجومٌ من المرشد الإيراني على خامنئي بقوله: «عندما تكذبون وتقولون إنَّ هذه الانتخابات شكليَّة ومجرد تنصيب، تجعلون الشعب يشعر بخيبة أمل من الانتخابات…عليكم ألَّا تتحدثوا بطريقة يستغلها العدو لإحباط معنويات الشعب». وامتدَّ نقد أداء مجلس صيانة الدستور إلى المستوى الدولي حتّى وصل الرفض في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى الذروة عندما استصدر عقوباتٍ ضد أعضاء مجلس صيانة الدستور في فبراير 2020م؛ لإضرارهم بالعمليَّة الانتخابية للبرلمان الإيراني.ومع هذا كانت قرارات مجلس صيانة الدستور لاقصاء مرشح ما من الانتخابات الرئاسية دائمًا ما تُشفع بأسبابٍ من قبيل عدم الولاء لمبادئ الثورة أو عدم مواءمة عمر المرشَّح لمهام المنصب أو تجرؤ المرشَّح على أُسُس ومبادئ الثورة وهو ما اُستخدم من قبل في استبعاد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد والرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني. في هذه المرة لم يشفع مجلس صيانة الدستور قرارهُ بمسبِّباتٍ لرفض صلاحية المرشَّحين، وهو ما يُعدُّ سابقةً في تاريخ الانتخابات الرئاسية الإيرانية.بل وأكد أن منصب الرئيس في إيران هو تعيين بغلاف ديموقراطي، فما وقع مؤخرا يضحد كل مزاعم المتبجحين بتقدم المسار الديموقراطي في ايران حيث أيّد مجلس صيانة الدستور أهليَّة سبعة مرشَّحين من أصل 590 مرشحًا تقدموا للتسجيل وهُم :

1 إبراهيم رئيسي رئيس السلطة القضائية .
2 علي رضا زاكاني رئيس مركز الأبحاث في البرلمان .
3- أمير حسين قاضي زاده هاشمي نائب رئيس البرلمان الإيراني .
4- محسن رضائي أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام.
5- سعيد جليلي الأمين السابق لمجلس الأمن القومي .
6 محسن مهر عليزاده رئيس اتحاد رياضة «الزورخانة» وعضو مجلس إدارة منطقة كيش الاقتصادية الحرة .
7- عبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي
واستبعد كلًّا من:
1- علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني السابق 2- إسحاق جهانغيري النائب الأول لرئيس الجمهورية في حكومة حسن روحاني.
3- الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
4-مسعود بزشكيان. نائب رئيس البرلمان السابق 5- العميد سعيد محمد القائد السابق لمقر «خاتم الأنبياء» في الحرس الثوري الإيراني.
6- اللواء حسين دهقان مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون العسكرية
كأبرز المرشَّحين الذين لم يكُن متوقَّعًا استبعادهم. بخلاف الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، ارتضى الجميع خلال بياناتٍ بقرار مجلس صيانة الدستور، ودعوا الشعب للمشاركة في الانتخابات، لكن صيغة بيان النائب الأول لرئيس الجمهورية في حكومة حسن روحاني، إسحاق جهانغيري اتّسمت بتجاوز الخطوط الحمراء. فقد حمَّل جهانغيري في بيانه مجلس صيانة الدستور التبعات السياسيَّة والاجتماعيَّة لعدم تأييده أهلية الترشّح. وقال إنه يخشى من أنَّ استبعاد الكثير من ذوي الاستحقاق يشكلُ تهديدًا خطيرًا على المشاركة العامَّة والتنافس العادل بين التيارات السياسيَّة وخاصة «الإصلاحيين». وهناك لقاءاتٌ أعلن عنها إبراهيم رئيسي يجريها مع كبار قادة النظام (مصطلح يطلقُ عادةً على المرشد) لقبول أهليَّة بعض المرشَّحين. وشق التلويح بالرفض عبَّر عنه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي أعلن ، عن مقاطعته الانتخابات الرئاسية إذا رُفضت أهليته، ولن يدعم أي مرشح. طبعا فالمتتبع للشأن الايراني لا بد وأن يتساءل كما تساءل نجاد عن سبب إقصائه و عن سبب عدم التحقق من أهليته؟وهو الذي تولى مسؤولية إدارة البلاد مرتين بأغلبية أصوات الشعب. نجاد اعتبر أنَّ رفض أهليته، كان إهانة للشعب وانتهاكا للدستور، ووعد بتصديه للأمر.طبعا مع الرفض الواسع للأهليَّات وهو مايدفع أكثر فأكثر نحو فكرة مقاطعة الانتخابات، خاصة أنَّ هناك رأيًا عامًا كبيرا يرى أن ما هم بصدده هو استفتاء وليس انتخابات . طبعا موجة الاعتراضات لم تتوقف وهذه المرة من عائلة لاريجاني بعد استبعاد الاخوين صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية السابق ، وعلي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني السابق ، صادق انتقد أداء مجلس صيانة الدستور مُلقيًا اللوم على من يقومون برفع تقارير أجهزة الاستخبارات الإيرانية لمجلس صيانة الدستور واعتبر انه لا يمكن هذه المرة الدفاع عن قرار مجلس صيانة الدستور ، مُلمحًا إلى وجود تلاعبٍ داخل مجلس صيانة الدستور استهدف الشقيقين وآخرين.وهو ما يفهم ان قرار مجلس صيانة الدستور هو تخلّي دون حرج عن مواصفات الرئيس القادم المعلنة من قِبل خامنئي .فخلال الأشهر القليلة الماضية تحدَّث المرشد الإيراني ، بإسهاب عن ملامح وصفات الرئيس المقبل لإيران، كان آخرها في مارس الماضي عندما تحدَّث صراحة عن شروط الرئيس المقبل، بأن يكون شابًا ،ثوريًّا، ، محاربًا للفساد ويعمل على تخليص إيران من أزماتها الاقتصادية، وداعمًا للإنتاج المحلي. ربما فُهم حينها أنَّ همز ولمز خامنئي يقصدُ به العميد سعيد محمد مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني والقائد السابق لمقر «خاتم الأنبياء» هذا الشر المطلق القابع في شركة هندسية إيرانية يسيطر عليها حرس الثورة الإسلامية ويرأسها الان حسين هوشي سادات ، معايير خامنئي تنطبق أيضًا إلى حدٍّ كبير على رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي.لتأتي القائمة النهائية لمجلس صيانة الدستور كما رسمها خامنئي وقادة المعسكر المحافظ، الذين ظلوا يخططون منذ أشهر للفوز بمقعد رئاسة الجمهورية في انتخابات الثامن عشر من يونيو المقبل. وإذا تتبَّعنا اثنين من الشروط التي حدَّدها المرشد علي خامنئي والمتمثِّليْن في ثورية الرئيس القادم ومحاربته للفساد نجد أنَّ هذين الشرطين ينطبقان على رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي الذي يفتقر لدعم شعبي كبيرة يؤهله ليكون رئيسًا لإيران خلال الأربع سنوات القادمة فالرجل صاحب سجل أسود في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما دوره في عمليات الإعدام الجماعية للسجناء السياسيين عام 1988، . ورغم خسارته في الانتخابات الرئاسية لعام 2017 ، فقد نال ثقة الخامنئي الذي عيّنه رئيساً للسلطة القضائية.لتمتعه بالثورية التي يقصدها ، فقاد حملةً مكثَّفة بمباركة وتأييد من المرشد الاعلى لمكافحة الفساد المستشري في إيران وذلك بعد وصوله إلى رئاسة السلطة القضائية خلفًا لرئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام وأحد أعضاء مجلس خبراء القيادة المعني بالإشراف على أداء المرشد علي خامنئي، صادق آملي لاريجاني، في مارس 2019م شريطة أن يقف عند الحدود التي يراها المرشد ولا يطال شخصه ولا ابنه مجتبى.قائد الحملة القمعية العنيفة ضد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في عام 2009. وبالتالي فإنَّ شرطًا واحدًا على الأقل وهو أن يكون الرئيس القادم من طبقة الشباب ليس من الممكن أن يتحقَّق في ظل خارطة أعمار المرشَّحين. وبإلقاء نظرة على أعمار المرشَّحين السبعة الذين اجتازوا عقبة مجلس صيانة الدستور، نجد أنَّ أعمارهم تتفاوت بين خمسين سنة (نائب رئيس البرلمان الإيراني أمير حسين قاضي زاده) و65 سنة (القائد السابق للحرس الثوري والأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي). وعلى الرغم من أنَّ القائمة النهائية التي أعلنها مجلس صيانة الدستور تضمُ عناصر شابة مقارنةً بالدورات الانتخابية السابقة، إلَّا أنَّ المرشَّحيْن الأوفر حظًا والأكثر قربًا لخامنئي والقادة السياسيين في المعسكر المتشدد الراديكالي، مثل رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي الذي تجاوز الستين من عمره، وربما الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي الذي يبلغ عمره 56 سنة، ليسوا أكثر شبابًا من رؤساء سابقين مثل الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي تولى منصب الرئاسة وعمره أقل من خمسين عامًا، أو محمد خاتمي الذي فاز برئاسة الجمهورية في 1997م وكان عمره حينها نحو 54 عامًا. ذلك يعني أنَّ الفاعلية والولاء والطاعة هي المعيار بالنسبة لخامنئي وليس إيمانه بضرورة إشراك الشباب في العمليَّةالسياسيَّة وضخّ دماء جديدة في شريان الثورة المنهك بالعلل والأزمات. ربما كان من المتوَّقع أن يحظى مرشَّحو «الحرس الثوري» بحضور أكبر في انتخابات الرئاسة الإيرانية المقبلة، عطفًا على قرب قادته من المرشد الأعلى، إلَّا أنَّ نتائج الترشيحات النهائية لم تكُن حسب ما توقعهُ وتمناه مرشَّحو الحرس الثوري فربما يمكن تفسير أبعاد إقصائهم التي لم تُعلن، بأنها تأتي في إطار إحداث التوازنات التي يهدفُ المرشد الأعلى والأجهزة الاستخبارية، إلى فرضها من خلال مجلس صيانة الدستور؛ لاستمرار خط الثورة وبقاء الحرس الثوري حاميًا له، من دون الدخول في مزايدات واحتمالات سيطرة العسكريين على قرار المرشد. من ناحيةٍ أخرى، قد يكون هناك مراعاة إلى احتماليَّة عدم قبول الشعب بدخول المرشَّحين العسكريين للسباق الرئاسي، إذ يرى البعض أنَّ صعود عسكريٍّ إلى سُدة السلطة له تبعات سلبية، حيث تتم المقارنة مع أنظمة عسكرية والأمثلة كثيرة. كما أنَّ الصورة الذهنية لا تزال تختزن إجراءات القمع العسكري التي تعرَّض لها المتظاهرون في عِدَّة مناسبات، بالإضافة إلى ما ظهر مؤخرًا من تسريباتٍ لوزير الخارجية جواد ظريف حول سيطرة «الحرس الثوري» على القرار السياسي الإيراني. إضافةً إلى ذلك، ربما هناك خشية من حدوث انقسامات في المؤسَّسة العسكرية وعدم توافق القادة العسكريين مع المرشَّحين العسكريين، الذين قوبل ترشيحهم باعتراضاتٍ من قِبل العديد من القادة، ولا سيَّما في ظل حداثة رتبة العميد سعيد محمد، مقارنةً مع قادة الحرس الآخرين مما يُخشى أن يكون له تبعات مستقبلية في ظل التراتبية التي تطغى على سلوك العسكريين؛ ولذلك ربما تم استبعاد المرشَّحين العسكريين، والاكتفاء بالمرشَّح أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، الذي يُعَدُّ محسوبًا إلى حدٍّ ما على المؤسَّسة العسكرية كونه عسكريًّا سابقًا. إضافةً إلى ذلك، فإنَّ وصول مرشَّح من «الحرس الثوري» للرئاسة، فإنَّ ذلك ربما يؤدي إلى زيادةٍ في حدة الانقسام القائمة بين «الحرس الثوري» والجيش.ومن خلال هذه النتائج بإبعاد مرشَّحي «الحرس الثوري» من السباق الرئاسي، فإنَّ الدور العسكري لـ«لحرس الثوري» سيحاول المحافظة على مكاسبه المتمثّلة في الأولوية في الدعم والمخصَّصات، لاستمرار دوره المهيمن في المنطقة، والذي ينظر له النظام الإيراني بأنه من أسباب الردع الواقي ضد التهديدات الخارجية...... إجحاف المرشد الاعلى وتياره المتشدد طال أيضا التيار الاصلاحي الذي كان أمله أن يحظى بمرشَّح قوي يمثّلهُم في الانتخابات الرئاسية، لكن استبعاد النائب الأول لرئيس الجمهورية في حكومة حسن روحاني إسحاق جهانغيري ونائب رئيس البرلمان السابق مسعود بزشكيان وعدم ترشَّح «الإصلاحي» الذي يترأس تكتُّل «أميد» (الأمل) في البرلمان الأخير محمد رضا عارف من الأساس، يشير ذلك وبقوة إلى اهتياج القوة الغَضْبِيَّة عند المرشد علي خامنئي الذي لم يعُد راغبًا في استمرار ثنائية التوازن السياسي عبر تياري المحافظين و«الإصلاحيين». وأنه بات يسعى سعيًا حثيثًا نحو نظامٍ بلا أحزاب سياسيَّة. ربما يكون الدافع في ذلك هو توقّعه لارتفاع وتيرة التصادم في المحيطين الإقليمي والدولي وبالتالي رأى أنَّ توحيد الجبهة الداخلية وامتلاك «التيار المتشدد» لجميع منابر السلطة سوف يجعل إيران أكثر قوة في مواجهة الضغوط الغربية عليها. لكن هذه الوَهْمِيَّات سوف تزيد من عدم الرضا الجماهيري وترفع من احتمالات اندلاع الاعتراضات الشعبيَّة وهو ما يؤدي إلى عكس النتيجة المرجوة من تلك السياسة على طول الخط.«الإصلاحيون» بدورهم كانوا يرون في النائب الأول لرئيس الجمهورية في حكومة حسن روحاني إسحاق جهانغيري دافعًا في اشتراكهم في العمليَّة الانتخابية، وعلى أقل تقدير وجود رئيس البرلمان الإيراني السابق علي لاريجاني الذي كان يمثّل لهم الحد الأدنى من مطالبهم في المشاركة السياسيَّة بوصفه «أصوليًّا» معتدلًا كان يتحالف دائمًا مع العناصر «الإصلاحية» في انتخابات الرئاسة البرلمانية ومن خلاله كان يحصل «الإصلاحيون» على بعض مقاعد اللجان الخاصة في البرلمان، لكن استبعاد كلًّا من النائب الأول لرئيس الجمهورية في حكومة حسن روحاني إسحاق جهانغيري ورئيس البرلمان الإيراني السابق علي لاريجاني جعل مشاركة «الإصلاحيين» في الانتخابات الرئاسية أمرًا لا طائل منه سوى إظهار العمليَّة الانتخابية بمظهر ديمقراطي بعيدٍ كل البعد عن الواقع. ورغم كل هذا الحيف الدستوري فإن جبهة الإصلاحيين لم ترغب في إعلان مقاطعتها رسميًّا للانتخابات وإنما أعلنت عن تأييدها لرئيس اتحاد رياضة «الزورخانة» وعضو مجلس إدارة منطقة كيش الاقتصادية الحرة محسن مهر عليزاده كمرشَّحٍ خاص لها، وهو خِيار من الصعب أن يكون كافيًا لجذب الناخبين «لإصلاحيين» لصناديق الاقتراع. على الرغم من امتلاك محسن مهر عليزاده تاريخًا يمكن أن يجعل منه حصانًا أسودا للانتخابات الرئاسية القادمة بمعنى أنه «إصلاحي» يحظى بتأييد من المرشد وهو ما يكفل له دعمًا انتخابيًّا كبيرًا، وبالنظر إلى بعض المحطات الرئيسة في تاريخه، نجد أنه أحد المؤسِّسين لـ«اللجان الثورية» في مدينة مراغِة ووحدة «الحرس الثوري» بها، وله شعبية في عددٍ من المحافظات الإيرانية مثل أذربيجان الشرقية وبقيَّة المحافظات ذات الأغلبية الآذرية كونه أحد أبناء الأقليَّة الآذرية، وكذلك له شعبية في محافظتي أصفهان التي اُنتخب محافًظا لها لكن لم يتولّ المنصب لأمرٍ إداري، وتولى منصب محافظ خراسان في عهد محمد خاتمي، وتولى رئاسة عددٍ من المؤسَّسات الاقتصادية مثل المنطقة الحرة في كيش وشركة سايبا لصناعة السيارات وإدارة المفاعلات النووية ومشروعات تحلية مياه الخليج العربي ونقلها للمناطق الصناعية في جنوب شرق إيران ،كما ترشَّح في الانتخابات الرئاسية 2009م ولم يُجزه مجلس صيانة الدستور لكن تقرَّر إجازته فيما بعد بتدخل من المرشد. لكنه اليوم حسب تقديري الشخصي يصعب أن يكون وجود محسن مهر عليزاده كافيًا لجذب الناخب «الإصلاحي» لصناديق الاقتراع فحتى على مواقع التواصل الاجتماعي في ايران ظهرت عدة هاشتاجات تدعو لمقاطعة الانتخابات من ابرزها «هاشتاج لن أذهب للانتخابات» ، منذرًا بمقاطعةٍ واسعة النطاق من قِبل الناخبين «الإصلاحيين» مالم يستطع محسن مهر عليزاده جذبهم لصناديق الاقتراع. على العموم، فقد كانت القائمة المُعلنة من قِبل مجلس صيانة الدستور بمثابة صدمة كبرى للمعسكر «الإصلاحي» وكافة التيارات المدنية التي كانت كل توقعاتها حتى قبل الإعلان عن القائمة النهائية تشيرُ إلى احتماليَّة تكرار تجرِبة الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في فبراير 2020م، والتي فاز فيها «المحافظون» بأغلبية مقاعد البرلمان، حيث شهدت تلك الانتخابات أقل نسبة مشاركةٍ في تاريخ الانتخابات التي أجرتها إيران منذ ابتلاء المنطقة والعالم بثورتها في 1979م، لكن القائمة النهائية التي أعلن عنها مجلس صيانة الدستور أثبتت مجدَّدًا حالة التخبط والتناقض التي يعيشها النظام الإيراني. فبعد أن ظل المرشد خامنئي يطالب بضرورة المشاركة القصوى في الانتخابات الرئاسية ها هو يغلق كل الأبواب التي كان من الممكن أن يفتحها لحثّ الناخب الإيراني وتشجيعه للتوجه إلى صناديق الاقتراع.ورغم أهمية المشاركة الواسعة في الانتخابات لإثبات شرعية النظام، لكن يبدو أنَّ خامنئي يدرك تراجع شعبية نظامه واحتماليَّة تسجيل نسبة مشاركة قد تكون أقل من الانتخابات البرلمانية الأخيرة؛ ما اضطره إلى إيجاد تغيير في أولوياته لتكون بناء صفٍّ جديد من القيادة وحسم منصب رئاسة الجمهورية لصالح مرشَّحه المفضل رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي والذي يُتوقع أن يكون مطيعًا ومنقادًا لخامنئي في كل توجهاته وسياساته خلال السنواتالأربع القادمة، وليس مستبعدًا أن يكون المرشد قد خطَّط لتهيئته سياسيًّا وفكريًّا ليكون خليفته الذي يحمل توجهه الفكري والأيديولوجي.هذا في حال تم صرف النظر عن فكرة توريثه المنصب لابنه مجتبى. ومع ذلك، فللمواءمة مع سياق الأجواء الانتخابية، أورد المرشد خلال لقائه الأخير مع نواب البرلمان حديثًا مهمًّا بشأن مجلس صيانة الدستور والقلق حول مشاركة الشعب، ودعمه الحاسم للنهج القانوني لمجلس صيانة الدستور،متجاهلا احتفاظ الذاكرة الشعبية بالتأثيرات المتفاقمة لقمع مظاهرات يناير 2018م ونوفمبر 2019م فضلًا عن عدم تحقيق العدالة في العملية الانتخابية. إذ اعتبر مشاركة المدراء الأقوياء وأصحاب القدرات في حل مشكلات الشعب الرئيسة، السبب في زيادة مشاركة أفراد الشعب في الانتخابات. لكنه في الوقت ذاته في ظل سير الترشيحات لتولي «المحافظ المتشدد» إبراهيم رئيسي لرئاسة الجمهورية؛ نظرًا لتوافق عددٍ من التيارات حول ترشيحه، وكونه أيضًا يمثّل خِيارًا مستقبليًّا ليحل محل المرشد الأعلى علي خامنئي، في حال تم اتستبعاد اينه مجتبى الخامنئي ،لتوافقه مع الخط الثوري للمرشد الإيراني؛ فإنَّ ملامح المستقبل تشير إلى عدم وجود تبدلاتٍ كثيرة في الخط الثوري الإيراني، وتوقع استمرار الاحتقان في العلاقات بين النظام الإيراني والشارع الإيراني، وبين الحكومة الإيرانية مع العالم الخارجي. بمعنى استمرار نفس مسارات الحياة السياسيَّة الإيرانية بصعود حكومة إيرانية أخرى متطرفة، و استمرار التشدّد خلال السنوات الأربع القادمة وربما إلى ثماني سنوات أخرى فغياب فكرة خفض قوة النزوع العدواني تعني استمرار توتر العلاقات الإيرانية_الأمريكية، وإطالة أمد العودة إلى الاتفاق النووي، واستمرار الفوضى في اليمن وفي سوريا والعراق، والتوترات في الخليج العربي، واستمرار حالة العسكرة والتسلح في المنطقة. هذه التوجهات من قِبل النظام وشخص المرشد تشيرُ وبقوة إلى أنَّ النظام الإيراني يمر بمرحلة حرجة على جميع الأصعدة وأنه يسعى إلى إفراز زعاماتٍ ذات توجهات متشدِّدة في مرحلة اختيار مرشدٍ جديد للثورة لإيرانية. من خلال كل ماسبق وبعد استحقاق 18 يونيو 2021 يمكن القول ان ابراهيم رئيسي هو الرئيس الايراني الجديد الفائز في انتخابات هيأت له الاسباب لكي لا ينافسه فيها أحد. وكذلك حصول الخامنئي على رئيس أكثر طواعيَة لقراراته وتوجهاته دون أيّ صخب إعلامي أو معارضة من التيار الاصلاحي الذي تم عزله والتجريس به وهذا ما سأتناوله في المقال المقبل.

انتخابات إيران ومقصلة مجلس صيانة الدستور lemonde.in 5 of 5
لومــــــوند :  لعل المتتبع للشأن الايراني يلاحظ هذه الدينامية المألوفة لدى الشعب الايراني فأجواء ماقبل الانتخابات الرئاسية الايرانية أربكه...
انشر ايضا على

عبر عن رأيك