كورونا والحجر الصحي

لومـــــوند : علي بدوان
ماذا يفعل اطفالنا، وفتياننا، وشبابنا الجامعيين، الآن على ضوء حالة (الحَجر الصحي) السائدة، في غالبية بلداننا العربية، ومُعظمِ بلدان العالم..؟ كيف يقضون أوقاتهم بين جدران المنازل ..؟ بالتأكيد، إنهم جيل الــ (فيسبوك) والــ (تويتر) و (الأنستغرام)، يتابعون ما يستهويهم على (الآيباد) او على الجوالات (الموبايل) والهواتف الذكية، لدرجة الإدمان، إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، هذا الإدمان الذي يُعِدّ خطراً بحدِ ذاته عندما يتم الإفراط باستخدامه وكيفما كان، وما يُشكّله من اخطار على الصحة العقلية لأجيال الشباب والشابات والفتيان وحتى الأطفال عندما يتم الغرق به على حساب الدراسة الحقيقية، وعلى حساب اكتساب العلم والمعرفة المطلوبة، عبر تلك الوسائل ذاتها، والتي يمكن تجييرها لخدمة العلوم والمعرفة والثقافة. فوسائل التواصل الاجتماعي في واقعنا الراهن باتت مع سوء استخدامها (خاصة في ظل أزمة وباء فيروس كورونا)، أخطر حتى من المخدرات والخمور، لأنها لا تخضع لقواعد أو ضوابط. فيما نعمل الآن على توجيه أبنائنا في المنازل مع وجود حالة (الحَجِر الصحي)، للتعلم عن بُعد، بمتابعة البرامج الدراسية المُقرة من جهة أولى، ومتابعة ماهو نافع من جهة ثانية، لجهة السعي لمراكمة وبناء ذواتهم ثقافياً ومعرفياً. إذاً، دورنا، توجيهي، كدور الاعلام الشفوي الشفاهي، في التوعية والتثقيف، خاصة مع تراجع الإعلام المكتوب، صحفاً وكتباً، وحتى إذاعة وتلفزة أمام سطوة "الشبكة العنكبوتية"، شبكة الإنترنت، التي باتت مفتوحة على مصراعيها على إمتداد المعمورة بأسرها، ودون حواجز. لقد تم اختراع الشبكة العنكبوتية (شبكة الإنترنت) نهاية العام 1988 على يد الأمريكي السير (تيم بيرنرز لي)، ولم يِكُن يعتقد أحد في حينها أن الشبكة العنكبوتية ستلتهم الصحافة المكتوبة المقروءة، خاصة في بلدان العالم الثالث، وأنها ستصبح مصدر الخبر الواسع الإنتشار وبسرعةٍ فائقة. ويقول احدهم، نقلاً عن مصادر أمريكية، أن الرئيس الأمريكي الأسبق (بيل جيفرسون كلينتون) استدعى في آذار/مارس 1994، رؤساء تحرير الصحف الأميركية الكبرى، وناقش معهم انفجار ثورة المعلومات، وقال لهم ما معناه… "إنه مع انفجار ثورة المعلومات والإتصالات بات المواطن ضائعاً في غابة هائلة من الأخبار والتحليلات، ليس معروفاً ما هو الصحيح من الخاطئ فيها، وإن دوركم في الصحافة هو الإمساك بيد القارئ وإرشاده إلى الطريق الصحيح كي لا يضيع في هذه الغابة الهائلة..!". هنا، وتأكيداً على ماذكرناه، علينا أن نلحظ الأرقام المنشورة قبل فترة ليست بالبعيدة، والتي تقول بأن التواصل عبر الشبكة العنكبوتية ومنتوجاتها، وخاصة (الفيسبوك) بلغ أرقاماً هائلة، فهناك نحو ثلاثة مليارات مشترك عبر الفيسبوك، يمتلكون حساباً بواسطة تلك الوسيلة، لكن الغالبية الساحقة من هؤلاء من النادر جداً أن يقرأ صحيفة ورقية، او أن يقرأ من وسيلة اعلامٍ مكتوب. بالفعل إنها سطوة الشبكة العنكبوتية المنفلتة دون ضوابط تقريباً ...!! حقيقة، الصحافة الرصينة المكتوبة، تواجه الآن، في زمن الشبكة العنكبوتية، التسونامي الأعمى الذي يجتاح عالمنا الأرضي، فخسرت البشرية طعم تطوير وزيادة ايصال المعرفة المُفترض مع اختراع تلك الشبكة العملاقة، وقد اصبحت تلك الشبكة في مُعظم عملها واستثمارها في خدمة البرامج الإستهلاكية التي لاتَبني ولاتؤسس لثقافة ومعرفة وعلوم في حالتنا. لقد أسهمت الشبكة العنكبوتية في الدفع نحو زيادة مفاعيل العولمة (الكوكبة)، لكن أي عولمة ؟؟ إنها العولمة الأحادية الجانب من قبل الطرف المُسيطر عليها، وليس العولمة المُتبادلة والمتوازنة بين الشعوب والمنظومات الأممية في العالم بأسره... فهل أدَّت الشبكة العنكبوتية، وظيفتها في خدمة الإنسانية، على الوجه الأكمل، أم أن ماذهبنا اليه مازال هو السائد في الإستثمار الإستهلاكي لتلك الشبكة، سؤال يحتاج لنقاش أوسع، ولإجابات ..؟ هنا، وفي مقابلة أجرتها مجلة (فانتي فير) مع مخترع الشبكة الأمريكي السير (تيم بيرنرز لي) تحدث فيها عن أسفه وألمه لأن الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، خذلت البشرية ولم تخدمها، فكانت ومازالت أداة فاعلة من أدوات التضليل والتجسس على الأخرين. فتحوّلت (من وجهة نظره) إلى وسيلة لتعميم الشرور أحياناً كثيرة، بدلاً من دورها البنّاء المُفترض في مسار السعي لسعادة الإنسان وتطوير مابيده من اختراعات علمية. وعليه، نتمنى أن تنجلي محنة (وباء فيروس كورونا) بأسرع وقتٍ مُمكن، وأن تنجلي معها، الكثير من المسائل المتعلقة بالشبكة العنكبوتية، لصالح اعادة النظر بتوجيه مفاعيلها لجهة تعميم الفائدة، خاصة للأجيال الصاعدة، والتي يُفترض بها أن تنهل من معين هذا الإنجاز البشري لصالح الإرتقاء بمستويات التربية والتعليم العالي والتحصيل العملي.


كورونا والحجر الصحي lemonde.in 5 of 5
لومـــــوند : علي بدوان ماذا يفعل اطفالنا، وفتياننا، وشبابنا الجامعيين، الآن على ضوء حالة (الحَجر الصحي) السائدة، في غالبية بلداننا ال...
انشر ايضا على

عبر عن رأيك