الاستراتيجية الإيرانية والتخبط في المجهول

لومــــوند :الدكتور سفيان عباس
العقلانية والحكمة قواعد ثابتة للمفكرين الاستراتيجيين الذين ينظرون للسياسات العامة لدولهم سواءً على مستوى السلطة أو الانماء الحضاري لشعوبهم لكونهم يعتمدون المنطلقات النظرية العادلة في العلاقات الدولية، هذا ما لمسناه عبر الحقب التاريخية من ثوابت جسدها لنا القانون الدولي الذي يحكم تصرفات كل الدول المنظمة تحت لوائه او الخارجة عن احكامه.ويقف النظام الإيراني على وفق تصوراته الفكرية الوهمية بعيد جدا عن المشتركات المعقولة في النظام العالمي المتحضر.وعليه ان يتذكر بان الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر في فينا العام 1948 قد منح بني البشر حرية الضمير والمعتقد والخيار في الفكر النوعي لإدارة شؤونه العامة السياسية والدينية والاجتماعية بلا اضطهاد.ان هذه المثل العظيمة للإنسانية في واد والنظام الديني الإيراني يعيش داخل الانفاق ويتخبط في واد آخر، انه نظام حالم بلا يقظة يستهلك الشعارات المذهبية كوسيلة حمقاء من اجل تحقيق الوهم ظنا منه خداع العبد المؤمن الرصين بأيمانه ودينه ومذهبه.وأريد التذكير ومن اجل التذكير فقط عليه ان يطلع على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر العام 1966 .كي لا يضطهد المعارضين السياسيين ولا يحارب الضمير الإيراني في الاختيار, ولا يقدم على الأعمال الإجرامية بإعدام الأطفال والإحداث وباقي أصحاب الفكر المعارض .ان قلمي حر ونزيه وليس لي أغراض ضد أي نظام دولي عدا ذاك الذي تدينه الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة 65 نتيجة انتهاكه لحقوق الانسان الإيراني .انه رقم صعب لم يسبق له نظير في التاريخ المعاصر، ولي رأي قانوني موجه الى خبراء القانون في الأمم المتحدة اذا كان نظام همجي يسجل أعلى رقم بانتهاك الميثاق الاممي، لماذا السكوت عن الإجراءات الرادعة حسب بنود الميثاق وما قيمة الإدانات المتكررة هذه؟اذاً المنظر الديني الطائفي الإيراني قد سقط في مستنقع الواهمين حينما نظر للفكر المذهبي كقاعدة للانطلاق نحو الهيمنة على الدول المجاورة وسرقة ثرواتها تحت هذا الشعار الأحمق، دون ان يدري بالقوة الهائلة للتعارض والرفض المطلق من المنطق العقلاني للشعوب المستهدفة.ولهذا نراه ينكب على صناعة الأسلحة الذرية لأنه بموجب تلك الرؤى يقف على أرضية هشة عسى ان يرهب المجتمع الدولي الذي يصطف مع حكمة الدول المجاورة والإقليمية وحتى البعيدة ضمن محيط الأرض التي اعتمدت السلم والمبادئ والقيم الواردة على متن المواثيق والمعاهدات الدولية.ولن تنفع أساليبه باستعراض القوة بين الحين والأخر من خلال المناورات الكارتونية لقواته العسكرية.استعراض العضلات يعد احد أهم آفاق الخيال الاستراتيجي لأنه يبنى عادة على الوهم الفكري والعقائدي غير الموزون، والتدخل بالشؤون الداخلية للعراق ولبنان وسوريا واليمن والبحرين على أسس مذهبية يأتي ضمن هذا التخبط الاعمى , نظام بهذه الهمجية يقبع اليوم تحت طوق الحصار الاقوى والاقسى على مدى التاريخ الذي فرضته امريكا الحليف الرئيسي للدول الشرق اوسطية التي احتلها هذا النظام المتخلف, الشعب الذي ثار على الظلم والحرمان بعد ان بدد النظام ثرواته القومية على نزواته الخارجية لن يهدأ او يستكين ما لم يحقق اهدافه في اسقاط النظام ومحاكمة ازلامه على جرائمهم وفسادهم وطغيانهم.فالأشهر القادمة سوف تشهد احداث جوهرية للتغيير داخلي البيت الايراني وان النظام آيل للسقوط الى مزبلة التاريخ , خصوصا ان اقتصاده دخل غرفة الانعاش والموت السريري ولم يعد قادرا على علاجه تحت خيمة الحصار والفساد المستشري بين ازلامه المجرمين, فالأحداث تتسارع خاصة بعد نشاطات معاقل الانتفاضة في داخل ايران وان الايام المقبلة حبلى بالمفاجآت التغييرية الشاملة داخل ايران ,,,




الاستراتيجية الإيرانية والتخبط في المجهول journal lemonde 5 of 5
لومــــوند :الدكتور سفيان عباس العقلانية والحكمة قواعد ثابتة للمفكرين الاستراتيجيين الذين ينظرون للسياسات العامة لدولهم سواءً على مستوى ...
انشر ايضا على

عبر عن رأيك