عند خديجة الخبر اليقين

لومـــــوند : نزيه دياب
لا زالت التسريبات تشهد تزايدا قد يطرح العديد من التساؤلات على فقدان صحفي لم يكن مميزا عن غيره ولا متقدما سوى بافكاره التي يظن أنه الأكثر فهما ونضجا من غيره السياسيين على اعتبار حمله البندقية الى جانب القلم .آمن بالتغيير من جهة الحريات والمفهوم الديمقراطي للحكم انتقد بلاده في مواقف كما انتقد من حسبوه واحدا منهم بأشد من ذلك وصل الى حد اتهامهم بانهم سببا للتخلف والتراجع الذي عليه الدول والتي تواجد فيها هذا التنظيم وضرب مثالا لذلك مصر على اعتبار الكثافة السكانية لهذه الدولة والتي تعتبر مركزا للاخوان المسلمين .جمال خاشقجي وقع في كثير من المتغيرات في حياته وهو الذي حمل بندقية مع أسامة بن لادن مما يعني أنه آمن بفكر الرجل و نظرياته وقبل بها كلها بعيوبها ولا مجال للتراجع بعد حمل البندقية حيث يصبح جنديا في جيش الأمير ( أمير الجماعة ) في تنظيم القاعدة.
بداية الأزمة :
ظهرت فتاة تركية يقال انها في الخامسة والعشرين من العمر واسمها خديجة على قناة الجزيرة القطرية تدعي أنها خطيبة جمال خاشقجي و أن خطيبها دخل الى السفارة ولم يخرج بعد وأنها تدعي أن القنصلية السعودية اختطفت خطيبها وأنها اتصلت على شخص آخر تركي بناء على رغبة جمال في حال لم يخرج .ثم تطورت القصة بتسارع شديد وصلت للقتل ومن ثم التقطيع الى أن وصلنا الى أن الجزار الذي قطع الجثة كان يستمع للموسيقى وقد كانت هذه رغبته فهو يمارس هوايته المحببة في تقطيع الناس .
من المستفيد من اختفاء جمال :
أول جهة بالطبع هي المملكة العربية السعودية والتي لم يذكر الى الآن أنها قتلت أو اغتالت معارضا وعادة تلجأ للمحاكم حتى في حالة الاعدام كما حصل مع المعارض الشيعي النمر والذي أعدمته المملكة لحمله السلاح والتحريض ضد الدولة والتآمر ضد بلاده والتجسس لصالح دولة معادية ومزيد من التهم . كانت محاكمة أخذت وقتها وكانت تستطيع المملكة قتله في منزله والادعاء بأنه قتل أثناء تصديه للقوات الأمنية التي جاءت لاعتقاله وتخرج نفسها من حرج طالها من العديد من الدول . كما أن خاشقجي نفسه أنكر أن المملكة تغتال أو تقتل معارضين وافاد أن هذا ليس اسلوب المملكة . كان جوابه جازما وكان هذا اللقاء على قناة الجزيرة التي ادعت بخلاف ذلك وأنكرت و راوغت اعتمادا على دوي الطبل الذي يصم الآذان ويمنع الخصم من الكلام و قد يشل تفكيره .الطرف الثاني هو قطر: التي أكدت عدة تسريبات لحمد بن جاسم عن نيته تقسيم المملكة العربية السعودية وطبعا بعد تنفيذ عملية اغتيال للملك عبدالله الراحل رحمه الله .والعداوة الشديدة التي أظهرتها قطر بعد كشف الأوراق . فعوضا عن الاعتذار قررت المضي في ما تنوي القيام به ولا نعرف كم عدد هذه الجهات الأخرى التي تتبنى أفكار هذه الدويلة .والطرف الثالث أظهرته تصريحات من شخصيات عدة في الولايات المتحدة الأمريكية عن أن تركيا تنتقم من المملكة لما حدث في بداية القرن التاسع عشر أي في القرن الماضي وتؤكدها الاجراءات التي تتخذها تركيا من خلال تسريبات غير دقيقة وادعاءات كاذبة عن امتلاكها تسجيلات عن قتل الضحية في القنصلية وهو ان حدث وكانت هناك جريمة أصلا فجريمة التنصت أشد جرما منها لأنها تنتهك اتفاقيات الأمم المتحدة وتستوجب عقابا أمميا لا أظن أن تركيا تفلت منه بوجود متربصون كثر تعلمهم تركيا جيدا .ولم يبق سو طرف لم يذكره أحد ولا يعني أن أحدا غفل عنه وهو ايران والتي بالرغم من عدم حبي لهذه الدولة الا أنها بريئة تماما من هذه القضية ولو أنها لا تخالف أساليبها في شيء وذلك لأن مصدر الرواية خديجة وهي لها اتصالات مع جميع خيوط هذه القضية منذ زمن بعيد وهؤلاء جميعهم قطريون وأتراك . .خديجة التي أبلغت عن فقدان خطيبها المفترض هي نفسها من أعطى جميع خيوط القضية وبناء على ما صرحت به بنيت قضية باكملها من اتهام بالخطف والقتل والتقطيع كلها رتوش استندت بالأساس لرواية خديجة الشاهد الأخير .
لماذا استبعدت خديجة عن الخبر؟ وما سبب صمتها الآن ؟
قامت خديجة بمناشدة الرئيس الامريكي ترامب بالتدخل لايجاد خطيبها والذي سرعان ما لبى دعوتها ودعاها هو الآخر لزيارته في البيت الأبيض . ومن يفوت فرصة ذهبية لا تأتي الا مرة واحدة في العمر .اللقاء برئيس أعظم دولة على وجه الأرض . فكيف اذا تبنى هذا الرئيس قضيتها فهي ضمنت عدالة قضيتها و وضعت خصومها او قتلة جمال في موقع لا يحسد عليه بالمرة .الا ان خديجة تجاهلت هذه الدعوة بعدما أحس من ورائها بانهم سينسفون ما سعوا اليه في حال لقاء ترامب . ذلك الرئيس الذي سال القس بعد الانتهاء من مباركته بسؤاله الى من اعطيت صوتك في الانتخابات ؟ سيكتشف أمر خديجة التي برايي لن تصمد ولو حتى ثلاث دقائق حتى تعترف بالمؤامرة كلها .لذلك وجهوا خديجة لمناشدة الملك سلمان وقد اجترعوا السم في هذه الخطوة الا انها كانت اقل الخسائر بحيث تصرف النظر عن طلب ترامب لها بالقدوم لاميركا ولقائه . لذلك أؤكد على أمر واحد وهو أنه يجب التحقيق مع هذه الفتاة ومواجهتها باخطائها بالتصريحات المتضاربة والتي لن تصمد لأكثر من جلسة واحدة لا سيما ان ارتبط الأمر بالكشف عن حساباتها البنكبة في تركيا وقطر وعمان حيث تكثر أنشطتها .وختاما لا شك أننا نعيش حمى اعلامية قد يكون سببها العجز الذي اصاب الاقلام والصحف والاعلام بشكل عام وكان بحاجة لمحفز قدمته الجزيرة كفياغرا سريعة المفعول تناولها الجميع دون قراءة الوصفة الطبية والتي قد تتسبب في نهاية حياتهم الاعلامية ان أفرطوا باستخدامها ويحصل لهم مثلما حصل لل سي ان ان عندما وصفها ترامب بصحيفة الأخبار الكاذبة ورفض تلقي سؤال مراسلها .
عند خديجة الخبر اليقين journal lemonde 5 of 5
لومـــــوند : نزيه دياب لا زالت التسريبات تشهد تزايدا قد يطرح العديد من التساؤلات على فقدان صحفي لم يكن مميزا عن غيره ولا متقدما سوى با...
انشر ايضا على

عبر عن رأيك