مصر الإنقلاب مع حفظ الألقاب


لومـــــوند : محمد وزين :
إنهم يحرقون مصر بعد أن طالت أيديهم عرشها،وانقضى وقت التأوهات المرهون بمنازلات حصد قناصوها الرؤوس وجرافاتها الأشلاء،مشرحة جثث على أديم الأرض،المطرز بأعضاء المرابطين وأكبادهم،بأبشع ما استطاع الوصف أن يجسد مجزرة مخزية على أرض الواقع،المزروع بالأحشاء،الغارق بدماء لفيف طالبوا باحترام أصواتهم.فبعد فيلم الاغتصاب،كارثة وابتلاء ،الناس في حناجرهم اللاهبة شجى ،وهي تنعي الموتى المقرنين بالأصفاد مرة أخرى ،ومن يتناولون الموت على جرعات،في انتظار نهاية لهذه الحرب الإبادية التي قطعت أوصال البلاد،هكذا المئات تجثو على المئات،فاجعة تلاحقها نكبات شتى،ولم ينقطع صوت الحرب في معسكر قائدهم الكافر بالديمقراطية.كان هنا عقارا مجروحا إسمه مصر،امتلكه السيسي غصبا،حيازة وتملكا،كحاكم لم يخضع لموازين تضبط انفلاته،فطغى في البلاد اعتقالاً وخطفًا وترويعًا ،نفس مريضة أطلق حبيسها في سلوك ندر مثيله،فلجأ المستبد إلى ممارسة هواية الفتك.فمثلما ساقته هذه الرغبة المتوحشة بعد التفويض دون سدود أو قيود،ساق الشعب الى المحرقة،وساقه الكثير من وطاويط الليل بغباء إلى تنامي عظمته وزهوه وشهوته المنحرفة المفتونة بالسلطة،أما من في الصورة مجرد ديكور وطرطور وكومبارس وطائفة وصولية انتهازية،إما أنها تحمل تاريخا ملوثا أوأنها بدون تاريخ.وليكن الأمر بهذا النوع أوالدفع أوإفرازات عهد جديد،يكرس هيمنة البيادة على البلاد والعباد،ليطفو على الساحة مثل هؤلاء الحوش،قوافل تعلن الولاء،وتنشد المغنم،من شيوخ عار وزندقة،ومتأسلمين كانوا مجرد مُحلل،باعوا فضاعوا،بعد أن ركلهم أزلام الانقلاب الغاشم وتواضروس البشع،وساويرس الهلفوت،والخُنتى مخرج الأفلام إياها،وحمدين الحاوي والبدوي صبي العالمة،وكل من تقتات من هز خصرها والعلمانيون وباقي الأشرارالذين لم يتسامحوا مع الإرادة الشعبية التي لفظتهم،أبرزهم الطبلوج هذا الـزنيم الذي هو رمز السياسي المتزلف الفاشل على رأس مهزلة لجنة الخمسين حشاشا وبلطجي وغانية ومغتصب ليرسموا،دستور وديموخراطية دولة الإنقلاب البغيض.في مصر أصوات صودرت وأخرى كُممت،ومنها من بُحت،وغنت كل نشازاتها إطناب التكسبيين على ايقاع زماري الإعلام الضارب الداعر،ممن نفذوا فتوى جوبلز،بعناوينهم المثيره للاشمئزاز، والدالة على قلة الأدب والذوق وإسهال من القذع والتهجم،فانطلقوا من الجانب المظلم لطبيعة البشر،في زاراتهم ببذاءة وصفاقة يعلنون، بأن مصر على يد الفاتح عبفتاح تتقدم وتنتصر، ولابد من تمجيد لهذا الانتصار الكبير، الذي ازدان بمسميات كلها ازدراء للعقل الأدمي فغنت قؤوب القيان ،وغنى المتسكعون وصفق الشحاذون، بعد أن وجدوا ضالتهم الدنيئة في الوقوف أرتالا في معبد عبد القيساح المقدس، فلابد من عمل،ولا عمل إلا الغناء والردح للسفاح ،الذي أضحى التكرار باسمه بسمله. من هذا الشعب من فقد نفحة الشرف وصار نائحة مستأجرة،لمغامر تائه في حَفر الكمائن،فخلق بعبع الارهاب ليعيد جلاوزة مبارك والجلادين ،دافعا بانكشاريته نحو الاتون، لا تعرف علام تقاتل؟ولم تحارب؟وبأي سبب تموت ؟ تتلاطم سُدى في رحى حرب مهلكه. أما الميادين،فهي في موسم حجها الاكبر ضد من قلب النظام ليغير الاسود باللازورد فاغتال الفرحة العابرة لشعب قرر الخروج من محمية العسكر إلى واحات الحرية الضحلة ،كل ما جاء بالصناديق اغتيل ،وكل ما حملته ثورة 25 يناير،أقبرته فضيحة 30 يونيو باعتبارها أخس الانقلابات على الشرعية في هذا الزمن الرديئ ، بمباركة المثبطين من طواغيث الخليج المنبطحين وسيولتهم الملوثة ، هؤلاء الهمج سيطوي التاريخ صفحاتهم السوداء لأنهم لايقرأونه ولا يتعظون من آياته .... مرسي وأهله وعشيرته، كان استثمارهم الاجتماعي متميزا منذ تأسيس جماعتهم الشوفينية ،لكن توظيفه سياسيا كان نذير شؤم وبلاء كبير عليهم فلم يقدموا أي شيء في عامهم الصعب سوى خوض حروب التمكين .هؤلاء المحظورون تاريخيا والذين نختلف معهم جذريا أما كان أجدر التقاطع معهم ولو في مشروع بناء كتلة تاريخية من شأنها خلق مناخ سياسي،حضاري يكفل للجميع فرصة التنافس والتداول السلمي للسلطة عوض جنون الحيازة ونهج الالغاء ،وهو ما ينبئنا بحدث عظيم قادم يمهد البساط لمحارق أخرى قادمة لا محالة، تبدأ بالمرور إلى الخطة باء التي ستجثث شأفة العلمانيين والليبراليين باعتبارهما الفوبيا الثانية في جدول تصنيف الأعداء ، أما الاقباط فلن يخرجوا من دائرة التآمر المعهودة بغية وهم كيان مزعوم أما السلفيون أصحاب الفضائح ممن تحالفوا مع الشيطان،فهم سيميلون حيث الغالب كالعادة بدون رصيد أخلاقي وسياسي ... الحرب الأهلية أمر حتمي سيُشعل رحاها من سيفطن متأخرا،أنه أُكل يوم أُكل الثور الابيض ، بخيار واحد هو رفع السلاح في وجه حاكم عسكري يعشق الدم ،ونكث العهود ،وأقام المشانق لمعارضيه في كل حدب،ودباباته لن تعود الى ثكناتها قبل أن تتزود بدماء مصرية جديدة سيناريو تشاوسيسكو والراهب ( رومانيا ) سيتكرر في شطيرة مصر ،طبعا مع اختلاف حجم المذابح ، والأيام بيننا دول . أما القاتل فلا أحد سيعصمه من لحظة حساب عسيرة، يتمزق بها جسده أشلاء ،على يد الشرفاء الذين نكل بأبنائهم وذويهم أو رفاقهم ممن منحهم العنتري رفعة وخلودا ،وكل من عاش المظلومية شهما .وآمن أن الانقلابيين على أشكالهم يقعون .
مصر الإنقلاب مع حفظ الألقاب journal lemonde 5 of 5
لومـــــوند : محمد وزين : إنهم يحرقون مصر بعد أن طالت أيديهم عرشها،وانقضى وقت التأوهات المرهون بمنازلات حصد قناصوها الرؤوس وج...
انشر ايضا على

عبر عن رأيك