هل أدرك بنكيران أن للقذارة حكومات مِتعوّدة دايماً ؟

لومـــــــوند : محمـد وزيـــن :
 بعد أن ميز الشعب نفسه بالصمت،ووضع رأسه في التراب،أما آن أن نسمي الأشياء بمسمياتها ونواجه الواقع،فالمغرب اليوم يواجه خطر الانقسام إلى حد التمزق،بلا توازن، بلا هدف شعبي واحد،المشهد السياسي يعبث فيه بنكيران ورهطه ممن يعيشون مراهقتهم السياسية،ومعارضة مقيتة بلا رؤية،تربصت بالتجربة بدافع الكره،خوفا من نجاح يكشف خبثها وتواطؤها عندما حكمت أنفاسنا ذات مرة،وهي الأن تجتهد بخبث وسفالة لإدخال المغرب في أزمة اقتصادية ووضع لا يُطاق،والخطر على المغرب قائم،أيضا من كهنة البلاط ،وكل واطي همة فار تنوره،ويريد التضحية بالبلد من أجل سلطة وجاه لا يليقان بشكله القبيح،لهذا يبدو المغرب هذه الأيام، تحت الخـطة الانتهازية التي لا تنطـوي عـلى أي شعـور بالمقاومـة ضـد ما يمزقه أو يعرضه لخطر لم يبدُ من آلاف السنين مخيفاً كما يبدو اليوم، مهددا الاستقرار الذي استطاع أن يحافظ عليه ،من فتنة تعجز عن النوم في هذا الجو المشحون بتواتر النكسات. الدولة في المغرب تبدو في حالة انهيار، تبدو وكأنها تتهيأ للاختفاء، فالأغلبية تصنع المشكلات والكوارث من حيث أرادت الحلول ،و لم تستطع أن تقود المغرب من خطمه ،فأثبتت أنها بلا خطة وبلا هدف سوى الاحتفاظ هي الأخرى بهذه السلطة، وفرض شروطها وطريقة تدبيرها الفاشل للمرحلة على الجماهير الشعبية ، وبالابتعاد عنها بل بمحقها وسحلها في مختلف محطاتها النضالية ،فالقساة أيديهم ممخضة بدماء الشرفاء في هذا الوطن ،أما الأحزاب فهي هلامية منها من وئدت ومنها من ولدت لتتناسب طرديا مع عته النظام ،وكلها ورقية خلفتها أحكام المصلحة وصفقات التسويات ، وهي الآن تغتسل من فضيحة اغتصاب المغرب التي تجري على قدم وساق ،فأحزاب الورق تشبه أوكار الدعارة التي تبيع بغاياها الرّعشات في مواسم الأولياء والسّادات ، هكذا تتم العملية ،الأحزاب تبيع غررا لمن يدفع أكثر ،فغابت الكفاءات وحضرت الإمعات ،إذن فالتزكية والمومس متشابهان في وطن جعله الرعاع ماخورا كبيرا،ومن أسوأ عاداته انه يدين العاهرة ولا ينصب المقصلة للقوّاد ،أمّا الغوغاء ممن صدّقوا ثرثرات النظام ، واحتشدوا ينفخون في كير الوهم بتخليق الحياة السياسية في المغرب ،أدركوا أنها أضغاث أحلام بصعود البارون والكذاب على رأس أكبر حزبين أحدهما عهدناه متمردا والآخر خاضعا ،قبل صَنَمة التناوب ،باعتبارها أكثر الكوميديا استحمارا للعقل المغربي ،عندما رضخ المتمرد وباع ، ليتناغم هو الآخر مع حياة الخنوع المحفوفة بالترف وما لذ وطاب من خيرات الشعب المُداس ،فهل أتاك حديثهم الآن إذ تقوقعوا هم وأصحاب الملك ،ذيولا في غرزة للمعارضة ،يمثلون مُوضة جديدة من الانحطاط السياسي ،دَيدنهم صامدون يوحّدون صفوفهم ،سلباً ويرمّمون قََِلاع فسادهم، لهذا توشك هذه الأمة أن تتصدع وتختفي أمام هجوم طرابلسية المغرب، الذين امتصوا دماء الشعب الزّكية ،ليَرُدُّوها ملوثة بالسحت وكل أنواع الكحول، في إطار حملة تنويمية لإيقاض معنى التكافل البائد من ثقافة الشعب المفرط في الغضب .واللصوص حتى الساعة لايفهمون ما تعنيه الدولة في المغرب ! الواقع أوضح من هذا الغموض بكثير، انظروا إلى الهدف، ولو نظرتم بعين واحدة لا يهم، لأن الحقيقة واضحة تماما، إلا في حالة العمى .زعيم الأغلبية بما أوتي من نباهة وبدانة، قال لا احد يملك العصا السحرية مكتفيا بالوقوف عند منابع النزيف، متناسيا أن لكلٍ عصاه الخاصة التي يضرب بها المغرب ساعة يشاء، بسبب غباء البعض لصغر حجمه الشعبي والمستعد لان يكون ذيوتا سياسيا، لتحقيق مصالحه الخاصة سعيًا وراء منصب وسلطة ومال. ما يريده الجراد واضح، هو عتبى الملك المتحكم الاساسي حتى الآن في سياسة الدولة، والحفاظ على أحادية قطبه في حكم الوطن، مبشرين بشعار وقح ومستفز ،أنه لا وجود لشيء ثابت.نعم لا شيء ثابت، وكل هذا اللعق و المداهنة ، يفضي على أنهم أحجار شطرنج، تختم مسارها بتثبيت ما هو غير ثابت؟ او لمنع الثابت من أن يتحرك؟ واضعين التجربة المهزلة على كف النهاية.لنكفى ذل السؤال عن موعد فك أنكال الرّق.أما شعارات حرية ، ديمقراطية، إسلام سياسي، حق الشعوب في البوح بغصّاتها. كلها هرطقات سخيفة تحتل معظم فقرات الحديث السياسي،المسخرة، الذي أضيفت لمناكفاته المائعة أسماء مخلوقات كتشبيه فيه ازدراء للقاتل و المقرف والمخيف. فأين الحرية في المغرب الذي أصبح مقبرة للأحياء من شدة الفقر والعوز، والبطالة وكساد الأسواق ؟فهل أدرك الشعب انه هو من ساق المغرب إلى فراش هؤلاء الأوغاد ،فما يجدي اللطم الان أمام علب السّقّارة الحمراء ،أما الديمقراطية فأصبحت تعبيرا بحاجة لشرح كثير لنفهم معناها ،كما تعبير الإرهاب الذي يفهمه النظام على هواه المعادي للصرخات الشعبية.وأن امتدادها هو إعلان لوفاته،أما الإسلام السياسي فوجه الشبه بينه وبين الغول أنهما شخصيات خيالية لذا جعل من نفسه أداة لخدمة من ظنه القدرة القادرة على نفخ الروح فيه وسلّمه السلطة،ناسيا أو متناسيا أن المخاطر لا تختفي بل تتغير صورتها وهو سيصطدم بها في المستقبل القريب كأبلغ شعارٍ لمرحلة قادمة يديرها مظلمون .
هل أدرك بنكيران أن للقذارة حكومات مِتعوّدة دايماً ؟ journal lemonde 5 of 5
لومـــــــوند : محمـد وزيـــن :  بعد أن ميز الشعب نفسه بالصمت،ووضع رأسه في التراب،أما آن أن نسمي الأشياء بمسمياتها ونواجه الواقع،فال...
انشر ايضا على

عبر عن رأيك